أبو ريحان البيروني

6

القانون المسعودي

بها بين الصفتين ساكنة على جسم واحد يديرها بأسرها إدارة واحدة كتحريك السفينة من في حيزومها ومن في كوثلها ومن فيما بينها حركة واحدة مع سكونهم . فقد ذكر بعض المعللين لهذا المعنى أن القدماء لم يكونوا تنبهوا لما لها من الحركة وكانوا يبرونها عنها ويظنون أنها ثابتة لا تتحرك البتة وهذه أو هي العلل فلسنا نعرف من لم يأتنا بناؤه ولا يعلمهم إلّا اللّه وحده . فأما ما انتهى إلينا خبره من اليونانيين كطموخارس وارسطلس واعوساس ، ومانالاوس ، وارشميدس ، وأبرخس ثم بطليموس ومن بعده فإنهم كانوا يدأبون على إرصادها ويديمون اعتبار مواضعها ويأخذون الأدوار المستوية للشمس من مقارناتها للكواكب الثابتة لمن يرونه له من الحركة التي ذكر بطليموس أنها في كل مائة سنة درجة واحدة ، ولتصحيح علة تسميتها بالثبات من جهة ثبات عروضهم وإبعاد ما بينها دون في كتابه عدة من الكواكب التي على استقامته في المنظر وما خرج من تلك الاستقامة قليلا ليخلد أشكالها لمن يأتي بعده حتى يعلم أن ما ثبت منها لو لم يكن كذلك لزالت تلك الاستقامات منذ عهده وعهد أبرخس ، والاستقامة لا تكون إلّا في ثلاث نقط على أقصر بعد بين اللتين في الطرفين ووجوده إياها إما بالرؤية من سطح صفحته على جرفها معا وإما بالنظر من غير آلة فإن الاستقامة سهلة الإدراك به وما عداها من الانعطاف والانحراف فموجب في كل ثلاثة كواكب تثليثا وشكل المثلث لا يكاد ينضبط إلّا بتساوي ساقيه وأن يحصل في الثلاثة الكواكب إلّا بتنصيف أوسطها ما بين الطرفين وعلى كثرة وجوده في أشكال الكواكب ما يقصده بطليموس إلّا في اليسير منها وإن كان الذاكر عني بالقدماء أهل بابل والكلدانيين الذين باجتهادهم ازداد اليونانيون تخرجا فهم من جملة من جهل أمرهم إذ قد بادت أصولهم وانفرضت دوننا علومهم ولم يذكر الثقات منها سوى إقبال الفلك وإدباره . ومن تنبه لمثلها من الحركات البطيئة فحقيق أن لا يذهب عليه حال الكواكب الثابتة وانتقالها ويذكر من جانب الهند في أدوارهم لقلب الأسد حركة توافق ما ذكر بطلميوس من مدتها . ويقول براهمهر في كتابه المعروف بالمجموع حاكيا عن كرك الهرم أن بنات نعش كانت في زمان حدشر ملك الأرمن في العاشر من منازل القمر وهو المفتتح بأول برج الأسد وإنما ذكر ذلك وأرخه بوقت مشهور ليوضح انتقاله وانتقال غيره فإنه صرح بعد ذلك بأن الكواكب الثابتة تقطع كل واحد من منازل القمر في ستمائة سنة وزمان الملك المذكور بتقدم تاريخ الإسكندر بألفين وتسع مائة وأربع عشرة