أبو ريحان البيروني
409
القانون المسعودي
والأوضاع في مثل هذه الأوضاع مفتقرة إلى ما يوجبها ، فإذا لم يشفع بها شيء منها لم يبق معه إلّا محض التقليد وأخذ تلك الأشياء كما يستعمل من غير انتقاد لها أو اجتهاد في تصحيح شيء منها . وعلى كل حال فسأحكي في هذا الفن ما عرفته من طرقهم وسمعته من أقاويلهم . وأقول إن الفرس يسمون ألوف السنين بأسامي كبارهم ومشاهيرهم الذين كانوا في مبادئها على وجه الدهر مثل كيومرث وأوشهنك وجم وبيوراسب وأفريدون ، ثم زرادشت متنبيهم بالمجوسية ويسمونه الهزارات وقد أخبرهم أن الماضي من لدن دوران الفلك لتعديده مدة النظرة إلى وقت خروجه لثلاثين سنة مضت من ملك بشتاسف ببلخ ثلاثة آلاف سنة . ومن رأيهم أن الكوكب السبعة والعقدتين تتناوب السنين بأعداد مفروضة لها معروفة بالفردارات واتفاقهم فيها واقع على أن الماضي من فردارية المشتري لخمس وعشرين سنة مضت من هلك أنوشروان أربع سنين والباقي منها ثمان ، ثم تتلوها فردارية عطارد ثلاث عشرة سنة ثم زحل إحدى عشرة من بعده ثم الذنب سنتين ثم المريخ سبعا والزهرة ثمانيا والشمس عشرا والقمر تسعا والرأس ثلاثا ، فقد عادت إلى المشتري على توالي البروج المنسوبة إلى أشرافها في مدة خمس وسبعين سنة . وإنما ذكر الوقت المشار إليه من أجل اجتماع منجمي الفرس فيه على تصحيح زيج شهرياران المعروف بالشاه فدونوا فيه مبلغ النوبة وميناها على أن الماضي قبله من الهزارات ثلاثة ومن الرابع ثمان مائة وإحدى وخمسين سنة يشهد لها بالتقريب كون المسترقة في آخر آبان ماه ، فإذا ألقيت بالخمسة والسبعين أدوار أسقط منها أحد وخمسون دورا وبقي ست وعشرون سنة مبتدأ فيها بفردارية الشمس فيختتم بأربع ماضية من فردار المشتري ، ومن حينئذ إلى أول ملك يزدجرد ست وسبعون سنة منها ثلاث وعشرون من ملك أنوشروان بعده ثم هرمز اثنتي عشرة وأبرويز سبعا وثلاثين وشيرويه والنساء أربع سنين فيكون الماضي من فردارية المشتري لأول ملك يزدجرد خمس سنين . وهذا وإن كان مجهول العلل فهو الأصل بسبب إجماعهم عليه ، فيجب أن لا يلتفت إلى ما خالف موجبه فقد كثرت المؤامرات فيه واختلفت بقلة التحصيل وبوقوع لقب كسرى على أنوشروان وأبرويز معا وإن عم ملوك الفرس ولأن سنة الروم أقرب إلى الحقيقة من سنة الفرس المجردة ، فإذا نقلنا هذا الأصل إلى تاريخ