أبو ريحان البيروني

401

القانون المسعودي

يستغني عنه لكانت النسبة يتألف من نسبة ثمانية عشر إلى خمسة وعشرين ومن نسبة اثنين إلى تسعة . وأما أبو معشر فإنه استعمل هذه النسبة في الكواكب كما ذكرنا واستعمله في النيرين نسبة الثمانية إلى الخمسة والعشرين كأنه ذهب فيها إلى أن المطلوب في الكواكب هو من التعديل الذي يوجبه خروج مركز الفلك الحامل دون الذي يخرج من الجداول فإنه ضعف ذاك وعمل بالتعاديل الكلية في كل واحد من فلكي الأوج والتدوير ما ذكرنا حتى أخذ منها بالنسبة المذكور ذلك الجرم وسمى أحد النوعين أوتار الأوج والآخر أوتار نصف القطر ، وفي وقت الاستعمال عمل بتعديل الكوكب في نوعه المقصود من نوعيه مثل ذلك العمل بعينه وأخذ فضل ما بين الخارج له وبين الخارج من كله فكان ذلك مقدار الصعود أو الهبوط . وأما من تقدمه من عمر بن الفرخان وما شاء اللّه وأمثالهم فإنهم حصلوا تعديلي الكوكبين وتعرفوا صعودهما وهبوطهما وأخذوا فضل ما بين التعديلين عند اتفاقهما في الصعود والهبوط ومجموع التعديلين عند اختلافهما فيهما وقسموا الحاصل على جزء القسمة فحصل لهم المطلوب من مقدار الصعود والهبوط وجزء القسمة عندهم هو ما يخرج من قسمة أعظم جيبي تعديلهما الكليين على أصغرهما وتخيل من أعمال ما شاء اللّه على اضطرابها أنه لا يستعمل الممر في غير الشمس والكواكب الثلاثة العلوية . وأما في كتاب ابن بازيار فإن المرور يستعمل في جميع السيارة من غير استثناء وقد كنا ذكرنا أوج الشمس فإذا كان أوج المريخ زائدا عليه بما يقارب برجا وثلث برج وأوج المشتري برجين وثلثي برج وأوج زحل خمسة أبراج وثلث وحركتها واحدة لم يكن اجتماع أوجين منها قط والبعد الأوسط من توابع الأوج فلم يمكن اجتماع الاثنين منها أيضا وبطل بذلك ما ذكروه من اتفاق المقترنين في طريقة واحدة من فلك الأوج والحال على مثله عند الهند فإن حركات الأوجات وإن كانت مختلفة عندهم فإن مواضعها ليست تبعد على ما ذكرنا كثير بعد ثم هي من البطء بحيث يمتنع اجتماع أوجين منهما ما خلا أوج القمر مع أحدهما في هذه الأحقاب المذكورة أخبارها وفي إضعافها ولا في أمثالها في المستأنف ، وليس يمكن اتحاد البعدين الأوسطين إلا بتقارب الأبعدين وأما في التدوير ونطاقاته فليس ذلك يمتنع والذي يوجبه النظر مبنيا على أصولهم أن يستخرج بعد جرم الكوكب من الأرض بالمقدار الذي به البعد الأوسط واحد ويؤخذ فضل ما بينهما فإن كان ليعد الكوكب فهو مقدار صعوده وإن كان للبعد الأوسط فهو مقدار هبوطه بالإجمال دون تفصيل أمره بالفلكين .