أبو ريحان البيروني
314
القانون المسعودي
اللحاق بالآخر لم يخالف حالهما حال المستقيمين في استخراج المدة والحركة وإنما يخالف في موضع الاقتران فيزاد في موضع نقصان ذاك وينقص في موضع زيادته فإن كان أحدهما مستقيما والآخر راجعا نظر فإن كان الراجع منهما إلى التوالي ولحوق المستقيم به ممكن قبل خروجه من الرجعة ولم يكن أمام المستقيم رجوع قبل الاقتران استعمل فيهما التراجع بدل السبق أعني مجموع البهتين بدل فضل ما بينهما حتى تخرج المدة والحركة ويستعملان للوقت والجزء وبما يقتضيه المضيء والاستئناف فإن كان أحدهما مقيما مع إمكان الاقتران صار كجزء من البروج مفروض يرام وقت حلول كوكب إياه دون الجزء فإن الجزء هو موضع ذلك المقيم بعينه ، ثم إذا عرفا استخرج عرضا المقترنين أوقته فإن كانا في جهة واحدة أخذ فضل ما بينهما وإن كانا في جهتين جمعنا فيكون الحاصل من أحدهما هو ما بين مركزي الكوكبين وقت القران في رأي العين فمن أراده بالتقريب والجزر بالأذرع والأشبار أخذ منه لكل جزء إما ذراعا وإما شبرين فإن كان هذا البعد أقل من سدس الدرجة أوهم كسف أسفلهما في الترتيب أعلاهما واحتج في معرفة ذلك إلى قطريهما والآراء في ذلك تختلف فإن كان المرجع إلى الاعتبار فقد قلنا إن قطر الشمس في البعد الأوسط على أن مسيرها : ( 0 ، نط ، ح ، ك ) ، هو : ( 0 ، لب ، يد ، كب ) ، وحكينا ما رآه أبرخس في ستر الكواكب منه إذا كانت في أبعادها الوسطى فقطر عطارد على ذاك : ( 0 ، ب ، ح ، نز ) ، وقطر الزهرة : ( 0 ، ج ، يج ، كو ) ، وقطر المريخ : ( 0 ، ا ، لو ، مج ) ، وقطر المشتري : ( 0 ، ب ، ما ، يب ) ، وقطر زحل : ( 0 ، ا ، مز ، كح ) ، فإذا ارتفعت إلى الذروة نقصت وإذا انحطت نحو السفل زادت وإذا استخرج بعدها عن الأرض كانت نسبة فضل ما بين البعد وبين الستين المفروضة للأوسط إلى الستين كنسبة زيادة قطر الكوكب للوقت على قطره الأوسط الذي ذكرنا أو نقصانه عنه إلى قطره الأوسط ثم إذا حصل نصف قطريهما قوبل به البعد الذي بينهما فإن كان نصف القطرين أقل من البعد كان فضل ما بينهما هو ما بين حرفي الكوكبين وتقديره كما ذكرنا أو يؤخذ منه لكل مائة وإحدى وستين ثانية أصبع وإن تساويا تماسّ حرفا الكوكبين ولم يتباينا وإن كان نصف القطرين أكثر ستر الأسفل من الأعلى بمقدار الفضل بينه وبين البعد وتقديره كما تقدم وإذا احتسب بما يرسمه الكوكبان بمسيرهما متوازيين ليقوم البعد عليهما وامتثل في أزمان السقوط ما تقدم في كسوفي النيرين واستخرجت بالبعد بين الكوكبين مقام عرض القمر هناك وبنصف قطريهما بدل نصفي قطري النيرين ثم صرفت إلى أجزاء الزمان باستعمال ما استعمل في اقترانهما من السبق أو التراجع أو بهت الواحد عرف وقت تماسهما بالاتصال والانفصال يوما كانت المدة أو أضعافه أو أبعاضه ومتى عدم البعد كان الستر بقياس أحد القطرين إلى الآخر .