أبو ريحان البيروني

20

القانون المسعودي

الباب الخامس في حصر الكواكب الثابتة وهو فصلان الفصل الأول في الصور التي تحويها هذه الكواكب كثيرة جدا بحيث لو حددت من السماء بقعة وأنعمت التأمل لما فيها من الكواكب وجدته كالفائت عن التعديد لأجل الكثرة ويعجز البصر عن الضبط والتحديد ، وإنما أثبت القدماء منها ما أمكنهم ضبط موضعه طولا وعرضا وقدرا فلما عجز البصر عنه نظرا كان في الآلة أعجز عنه رصدا ، وكل واحد من الأمم يسمي عدة منها بأسماء مقتضية في لغاتها ويتصور منها صورا مختلفة كالعادة في تخيلها من السحاب المتفرق والمائع المصبوب والذائب المفرغ وينشئ لها أخبارا خرافية يتوارثها ويمعن البدوية منهم في ذلك لحاجتهم إليه في نوط الأوقات وتعرف الأحوال الحولية منه ، وللعرب إليه السبق إلا أن أولى ما نأخذ به ما كان حصره للكواكب أتم وإلى الصناعة أقرب وهو الذي لليونانية فقد جعلوها في ثمان وأربعين صورة توسط منهما على المنطقة وحولهما للبروج اثنتا عشرة وبقيت الشمالية عنها إحدى وعشرون والجنوبية خمس عشرة . وذكر جالينوس أن أول من تولاها أراطس المنجم وذلك من الممكن إلى الواجب أميل فإن كتاب ظاهرات أراطس ورموزه وتفاسيرها تشهد بذلك ثم يظن قوم يفعله أنه إنما سمى كل صورة باسم مسمى كما تخيله جزافا على وجه التشبيه والأمر في ذلك بخلافه وهو أنه قصد في كل موضع من الفلك يستدل منه على الأكوان أنشأ صورة تفصح بتلك الدلالة فاتفق له في بعضها ما طبق المفضل كصورتي الدبين في الشمال والجبار في الجنوب وصورتي الثور والعقرب في البروج وبعد في بعض تشبيهه حتى أن منها ما انسلخ عنه أصلا مثل الكلب المتقدم الذي إن تصورت من كوكبيه اللذين هما الشعرى الغميصاء ومرزمها كل ما استطال واستقام من حبل أو قضيب أو سهم أو رمح جاز ذلك . وعلى شدة احتياطه في هذا الشأن فقد بقي منها خارج هذه الصور عدة نسبت إليها من خارج فأما أمزجتها فمنحط من أول قسمي الصناعة إلى ثانيهما وربما سبق