أبو ريحان البيروني
137
القانون المسعودي
الباب الأول في اقتصاص أحوال الكواكب الخمسة وحركاتها وألقاب أفلاكها إن حركة هذه الكواكب تتركب من نوعين : أحدهما : الحركة التي فيما بين جهتي المشرق والمغرب باستقامة إلى توالي البروج نحو المشرق مرة وبالرجوع إلى خلاف تواليها نحو الغرب أخرى . والنوع الثاني : الحركة التي فيما بين الشمال والجنوب متزايدا فيهما بالعرض مرة ومتناقصا به أخرى موصوفا بالصعود فيهما والهبوط والحالات العارضة في كل واحد من هذين النوعين ينقسم إلى صنفين أحدهما مضاف إلى فلك البروج كأنه لازم لمواضع منه عائد فيها بالحس والصنف الثاني مضاف إلى الشمس بحسب الابعاد عنها واختلاف الصنف الأول من جهة فلك أوج لخروج مركزه عن مركز العالم واختلاف الصنف الثاني من جهة فلك تدوير على مناسبة ثابتة بين الحركات فيه ومن حركات الشمس الوسطى التي بها نظام الأدوار فإن من أبدى القدرة سبحانه بإبداعها واختراعها أظهر يقال الحكمة في سيرها وحركاتها حتى استمرت موافاة الكواكب الخمسة ذرى أفلاك تداويرها وأسافلها مع كون موضع الشمس الأوسط معها على خط مستقيم أما في ذرى أفلاك التداوير فلم يوافها أحدها إلا والشمس معه من مركز العالم في جنبة واحدة وسميت هذه المقارنة للكواكب احتراقا على طريق التشبيه لكونه في وسط مدة الاختفاء وصميمها وإقامة الشمس مقام النار في إحراقها كل ما قاربها ، وأما في سفل التداوير فلم يوافه أحدهما إلا في وسط مدة الرجوع وانفصل فيه حال العلوية الثلاثة التي هي زحل والمشتري والمريخ عن السفليين الباقيين أعني الزهرة وعطارد فأما العلوية فكان وسط رجوعها في مقابلة موضع الشمس الأوسط والأرض فيما ، بينها وبينها ، وبطليموس يسمي ذلك الوقت فيها الأحوال المسماة أطراف الليل لأن طلوعها حينئذ يكون مع غروب الشمس وغروبها مع طلوعها وهما طرفا الليل ، وأما السفليان فإنهما لا يبعدان عن الشمس بحيث يتوسط الأرض بينهما وبينهما وإنما يكونان في سفل التدوير محترقين كاحتراقهما في الذروة لأن مركزي تدويريهما لا يزولان عن مسامتة