أبو ريحان البيروني

74

القانون المسعودي

صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا إذ ليس ينقاد لحك شيء منه وتغييره بل يفسد به . والكواغذ لأهل الصين ، وإنما أحدث صنعتها في سمرقند سبي منهم ثم عمل منه في بلاد شتى فكان سدادا من عوز . فالهند أما في بلادهم الجنوبية فلهم شجر باسق كالنخل والنارجيل ذو ثمر يؤكل وأوراق في طول ذراع وعرض ثلاث أصابع مضمومة يسمونها تادي ويكتبون عليها ، ويضم كتابهم منها خيط ينظمها من ثقبه في أوساطها فينفذ في جميعها . وأما في واسطة المملكة وشمالها فإنهم يأخذون من لحاء التوز شجر الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسي ويسمونه بهوج في طول ذراع وعرض أصابع ممدودة فما دونه ، ويعملون به عملا كالتدهين والصقل يصلب به ويتلمس ، ثم يكتبون عليها . وهي متفرقة يعرف نظامها بأرقام العدد المتوالي ، ويكون جملة الكتاب ملفوفة في قطعة ثوب ومسدودة بين لوحتين بقدرهما ، واسم هذا الكتاب يؤتي ، ورسائلهم وجميع أسبابهم تنفذ في التوز أيضا . فأما خطهم فقد قيل فيه أنه كان اندرس ونسي ولم يهتم له أحد حتى صاروا أميين ، وزاد ذلك في جهلهم وتباعدهم عن العلم حتى جدد بياس بن براشر حروفهم الخمسين بالهام من اللّه . واسم الحرف أكشر ، وذكر بعضهم أن حروفهم كانت أقل ثم تزايدت وذلك ممكن بل واجب . فقد كان آسيذس صوّر لتخليد الحكمة ستة عشر رقما وذلك في زمان تسلط بني إسرائيل على مصر ، ثم قدم بها قيمش واغنون إلى اليونانيين فزادوا فيها أربعة أحرف واستعملوها عشرين ، وفي الأيام التي فيها سم سقراط زاد سمونون فيها أربعة أخرى فتمت عند أهل أثينية حينئذ أربعة وعشرين وذلك في زمان اردشير بن دارا بن اردشير بن كورش على رأي مؤرخي أهل المغرب . وإنما كثرت حروف الهند بسبب إفراد صورة للحرف الواحد عند تناوب الإعراب إياه والتجويف والهمزة والامتداد قليلا من مقدار الحركة ، ولحروف فيها ليست في لغة مجموعة وإن تفرقت في لغات وخارجة من مخارج قلما تنقاد لإخراجها آلاتنا فإنها لم تعتده بل ربما لا تشعر أسماعنا بالفرق بين كثير من اثنين منها . وكتابتهم من اليسار نحو اليمين كعادة اليونانيين ، لا على قاعدة ترتفع منها الرؤوس وتنحط الأذناب كما في خطنا ، ولكن القاعدة فوق وعلى استقامة السطر لكل واحد من الحروف ، ومنها ينزل الحرف وصورته إلى أسفل ، فإن علا القاعدة شيء فهو علامة نحوية تقيم إعرابه . فأما الخط المشهور عندهم فيسمى سدماترك وربما نسب إلى كشمير ،