أبو ريحان البيروني

67

القانون المسعودي

والحج والصدقات والأعياد والعقوبات والمباح عن المطاعم والمشارب والمحظور منها . كما يذكر نظام الطبقات في مجتمعهم وأحكامه ، ويشير إلى ما عندهم من أنواع الخطوط وطرائق الكتابة ويعرفنا بتراثهم في النحو والشعر وسائر العلوم ، ويصف لنا بلادهم ومعالمها الجغرافية . ويسوق إلينا كذلك حديثا طويلا عن علم الفلك عند الهنود يفصل فيه صورة الأرض عندهم وأصناف الشهور والسنين وتحليلها إلى الأيام مع ذكر مقياس الليل والنهار في حسابهم . ويشير إلى أحكام الكواكب والنجوم ومراصدها عندهم ، ومقالاتهم في المد والجزر والكسوف والخسوف . وهو لا يكتفي بالحكاية من كل باب من هذه الأبواب وإنما يقارن كذلك بين ما عند الهنود وما عند غيرهم من الأمم ويفيض في ذلك إفاضة متمكن غزير المادة آخذ بالأطراف . فهو حين يقول بأن الهنود " يعتقدون في الأرض أنها أرضهم وفي الناس أنها جنسهم وفي الملوك أنهم رؤساؤهم وفي الدين أنه نحلتهم وفي العلم أنه ما معهم " ( ص 10 ) ، يأبى إلا أن يكون منصفا في بحثه ، برغم ما لحظه من تعاليهم عليه ، فيقرر بأن أوائلهم لم يكونوا بهذه المثابة من الغفلة " فهذا براهمن أحد فضلائهم يقول بأن اليونانيين وهو أنجاس لما تخرجوا في العلوم وأنافوا فيها على غيرهم وجب تعظيمهم " . وعلة اعتبار الهنود من سواهم أنجاسا هي كما يراها البيروني لقتلهم البقرة وذبحها وأكلهم للحمها . ويقول بأن تقديسها كان أصلا بوصفها حيوانا نافعا يخدم في الأسفار وينقل الأثقال ويفيد في الفلاحة والزراعة ويمد الناس بألبانه . ثم يشير من بعد ذلك ( ص 271 ) إلى حكيم آخر من حكماء الهند عارض هذه التفرقة " قال باسديو في طلب الخلاص : إن العاقل قد تساوى عنده البرهمي وجندال ، والصديق والعدو ، والأمين والخائن ، والحية وابن عرس . فإن كان العقل هو الذي سوى فالجهل هو الذي فصّل وفضل " . ويقول في ذلك ، على ضوء مشاهداته ، بأن الإماتة في الأصل محظورة عليهم بالإطلاق ولكن الناس يقرمون إلى اللحم وينبذون فيه وراء ظهورهم كل أمر ونهي . ويقسم الهنادكة الخلائق إلى أجناس ثلاثة هي على ما ورد في كتاب سانك