أبو ريحان البيروني

62

القانون المسعودي

والبيروني شديد الاعتداد بكل ما كتب حتى ما صنعه في شبابه منه ، ولا يفوته أن يؤكد ذلك في فهرسه حيث يقول : " ويجب عليك أن تعلم فيما عددته من كتبي مما عملته في حداثتي وازدادت المعرفة بفنه بعد ذلك فلم أطرحه أو استرذله فإنها جميعا أبنائي والأكثر بابنه وشعره مفتون . . . " . ولا يسكت البيروني عند بيان كتبه ومقالاته هذه حتى يذكر من بعد ذلك ما كتبه باسمه أساتذته الثلاثة أبو نصر بن عراق وأبو سهل بن يحيى المسيحي وأبو الحسن بن علي الجيلي وهي أربع وعشرون رسالة في مختلف نواحي المعرفة يقول عنها " إنها بمنزلة الربائب في الحجور والقلائد على النحور لا أميز بينها وبين الأنهار " . وتوفي أبو الريحان البيروني في رجب من عام 400 ه ديسمبر 1048 م أي بعد مضي ثلاث عشرة سنة على تحريره لبيان كتبه هذا . وفي هذه السنوات كتب عشرات الرسائل الأخرى فبلغ بذلك عدد ما أمكن حصره من مؤلفاته جميعها ما يقرب من مائة وخمسين كتابا ، أغلبها يتراوح عدد أوراقه بين المائتين والسبعمائة ورقة . ويجمع الشهرزوري في كتابه نزهة الأرواح في تاريخ الحكماء ، وياقوت الحموي في الجزء السادس من معجمه وغيرهما على أن البيروني كان " لا يكاد يفارق يده القلم وعينه النظر وقلبه الفكر إلا في يومي النيروز والمهرجان من السنة لإعداد ما يمس الحاجة إليه في المعاش من بلغة الطعام وعلقة الرياش " . ويذكر هؤلاء كذلك أن السلطان مسعود الغزنوي كافأ البيروني على كتابه القانون المسعودي بثلاثة جمال تنوء بأحمالها من الفضة ، فردها أبو الريحان واعتذر إليه عن قبولها بقوله : " إنما يخدم العلم للعلم لا للمال " . وقد جمع ظهير الدين أبو الحسن البيهقي من رجال القرن السادس ( وهو غير البيهقي المؤرخ ) جملة من مأثور أقوال أبي الريحان ضمنها كتاب تاريخ حكماء الإسلام ( تحقيق محمد كردعلي بدمشق 1946 ) . كتاب تحقيق ما للهند غزا محمود الغزنوي الهند سبع عشرة مرة خلال سبعة وعشرين عاما ، ابتداء من عام 391 ه 1000 م وأعجب بتلك البلاد حتى فكر في الإقامة الدائمة بها . وظل أبناؤه يحكمون هناك قرابة قرنين من الزمان .