أبو ريحان البيروني
461
القانون المسعودي
إليه يعلم أن كل مسكن على العرض وهو علو لساكنه حتى إذا تساوت أبعاد وجه الأرض عن المركز لم يكن فيه موضع بالعلو أولى من الآخر إلّا أن يكون الاعتلاء بحال قسري خارج عن الطبيعي كذرى الجبال بالقياس إلى سفوحها أو حضيضها أو صناعي كرؤوس المنارات ، والأهرام باعتبار أصولها ، فيجب أن يعلم من أمر القبّة أن انبساط العمارة في طول الربع المسكون وجد في نصف دور بالتقريب وصار ذلك كالمتفق عليه ، ولكن اليونانيين ابتدءوا فيه من ناحيتهم لأنهم مسحوا الأطوال من جانبهم ثم اختلفوا في المبدأ فمنهم من ابتدأ بها من ساحل بحر أوقيانوس المحيط وبه طول بابل المصاقب لبغداذ سبعون زمانا وبطليموس ابتدأ بها من الجزائر الخالدات وهي موغلة في البحر بعيدة عن الساحل بعشرة أزمان وبذلك يكون طول بابل ثمانين زمانا . وإذا اختلف المبدأ من جهة المغرب مع حصول الإجماع في طول العمران على نصف الدور وجب منه اختلاف المنتهى ولم يحصل من ذلك عندنا ما يجلب الثقة وليس من مذهب بطليموس ولا قومه ذكر القبّة وإنما هي موجودة من جهة الفرس ، وحساباتهم منقولة من كتب الهند وهي أولى بأن تحكي ما فيها ، والذي وجدنا في كتبهم التي هي من هذه الصناعة في الدرجة العليا عندهم هو أن على طرف العمارة في الشرق موضعا يسمى جمكوت وعلى غربها الروم وفي وسطها على خط الاستواء قلعة لنك في جزيرة هي مستقر الشياطين ، ووصف من ارتفاعها في الجو ما يجوّز أن يشبه بالقبة وهي التي تحصن فيها راون من رام على ما هو مذكور في أخبار رام ورامائن وزعموا أن تحت القطب الشمالي جبل يسمى ميرو شامخ جدا فيه سكنى الملائكة ، وإن على الخط الواصل بين القلعة وبين الجبل مدينة أوزين وقلعة روهيتك وبرية تانيشر والجبال المثلجة التي يتصل من كشمير بأرض الترك ، فأما مدينة أوزين فهي التي يذكرونه في حساب أوساط الكواكب من أدوارها والشمس يسامتها في المنقلب الصيفي وهي جنوبيّة عن المولتان في حدود مالوا التي قصبتها بلد دهار وبينه وبين أوزين مرحلة ، ومن المنصورة إلى أوزين أكثر من مائة فرسخ نحو المشرق ، وليس يتصل أمره بأحد الرأيين المذكورين عن