أبو ريحان البيروني

438

القانون المسعودي

الباب التاسع عشر في درجة طلوع الكواكب وغروبها إذا أردنا أن نعرف الدرجة التي تطلع معها الكوكب ذو العرض والتي تغرب معها استخرجنا تعديل نهار الكوكب ومطالع ممرّه على وسط السماء في خط الاستواء فإن كان بعده عن معدل النهار شماليّا نقصنا تعديل نهاره من مطالع درجة ممرّه وإن كان بعده جنوبيا زدنا تعديل نهاره على مطالع درجة ممرّه فيحصل بعد الزيادة أو النقصان مطالع درجة طلوعه في البلد فإذا قوّسناها فيها خرجت هذه الدرجة . وأما الدرجة التي تغرب معه فإنا نعكس لها ما ذكرنا بأن نزيد تعديل نهاره على مطالع درجة ممرّه إن كان بعده عن معدّل النهار شماليا وننقصه منها إن كان جنوبيا فتحصل مغارب درجة غروبه في البلد ، ونزيد عليها مائة وثمانين درجة ونقوّس المبلغ في مطالع البلد ثم ننقص من درج السواء التي تخرج من التّقويس ما كنا زدنا وهو مائة وثمانون جزءا فتبقى درجة الغروب . ولنقرر من حال هاتين الدرجتين أن الكوكب إذا عدم العرض وفكان لذلك على منطقة البروج وافى الأفق وفلك نصف النهار مع درجته ، وإذا تنحّى عنها بعرض له في الشمال أو الجنوب كان ما يوافق هاتين عدم الدائرتين معه غير درجته في الأكثر ، وقد تقدم أمر درجة الممرّ وكيفية اختلافها مع درجته وبقي أمر الأفق فإن وقع قياسه إلى المنطقة اختلف أمره وافتنّ وذلك أنه في خط الاستواء وفي البلاد التي لا يفضل عرضها على الميل الأعظم وهي التي لا يدور قطب فلك البروج الشمالي فيها ظاهرا فوق الأرض ربما طلع وغرب مع درجته ، وربما سبقها وربما تخلّف عنها وفي البلاد ذوات الظل الواحد يدوم على حال واحدة من سبق الكوكب درجته في الطلوع إذا كان شمالي العرض وتخلفه عنها إذا كان جنوبي العرض وانعكاس ذلك في الغروب . ولنفرض لتقرير ذلك أوضاعا أولها لخط الاستواء فيه : ب ح د ، الأفق و : ل ح ن ، فلك البروج ، ومعلوم أن قطب الكل يكون فيها على نقطة : د ، فندير عليها وببعد الميل الأعظم دائرة : ا ع ج ص . وهي التي عليها يدور قطب فلك البروج