أبو ريحان البيروني

398

القانون المسعودي

الباب الحادي عشر في معرفة ظل نصف النهار ينبغي أن يتصور طرف المقياس رأسا مشتركا لمخروطين متقابلين في الوضع قاعدتاهما كل مدارين متساويي البعد عن معدل النهار نحو جهتين لأن الشمس إذا دارت في أحد هذين المدارين رسّم شعاعها الذي بين رأس المقياس وبينهما كالخط الواصل بينهما مخروطا يسمى مخروط الشعاع ، فإذا مرّ على استقامته بلغ محيط المدار الآخر النظير لكون رأس المقياس بقوّة مركز العالم ، ولهذا يحصل منه مخروط يسمى مخروط الظل ، وسطح الأفق يقطعهما على محيطي قطعين متقابلي الوضع من قطوع المخروط زائدين فلهذا يرسم طرف الظل في معمورة الأرض طول النهار قطعا زائدا سهمه خط نصف النهار وطرف ظل نصف النهار منته إلى رأسه ، فلذلك صار اقصر الأظلال في اليوم . وأما فيما عدا المعمورة في العروض التي لا يقصر عن تمام الميل الأعظم نحو ناحية الشمال فإن طرف الظل يرسم فيها قطعا مكافيا ونواقص مع الزوائد ودوائر هي بالحقيقة متصلة للكوكب ولكن شرح ذلك بالتفصيل يفضي إلى فنّ لسنا فيه الآن ، وقد تقدم من معرفة ظل كل ارتفاع ، ثم معرفة ارتفاع نصف النهار وما انزاحت به العلّة من ظله وأوجب الاقتصار على ما تقرر من اقتصاص خواصه ، فإن أريد فضل ما بين ظل نصف النهار في بلد مفروض وبين ظل الاستواء فيه وهو أبدا نحو الشمال لأنه في خط الاستواء معدوم وعروض البلاد في الربع المسكون شمالية عنه فتماماتها ارتفاعات معدل النهار فيها من ناحية الجنوب فرءوس أظلالها إذن نحو الشمال . فليكن ا ب ج د ، فلك نصف النهار و : ب ه د ، قطر الأفق فيه و : ا ، سمت الرأس و : ه س ، المقياس عمودا على الأفق وعرض البلد : ا م ، ونخرج : م ه ط ، فيكون : ط س ، ظل الاستواء المحفوظ أصلا للبلاد كعروضها ونفرض : م ز ، ميل الشمس شماليا ونخرج : ز ه ك ، فيكون : ك س ، ظل نصف النهار و : ط ك ، نقصانه عن ظل الاستواء وفي مثلث : ه ط ك ، زاوية : ك ط ه ، بمقدار تمام عرض البلد لأنها مساوية لزاوية ز ه ب ، الخارجة وزاوية : س ه ك ، بمقدار ميل : ا ز ،