أبو ريحان البيروني

383

القانون المسعودي

الباب الثامن في معرفة عروض البلدان بارتفاعات الأشخاص الأبدية الظهور فيها على فلك نصف النهار إذا أردنا ذلك قصدنا أحد مشاهير الكواكب التي تدور حول القطب في بلدنا ظاهرة لا تطلع من الأفق ولا تغرب فيه ، وذلك مثل الفرقدين ، ومقدم السرير ، من بنات نعش في أرض العرب وما حاذاها ، وزيادة مؤخر السرير وأكثر البنات ببلاد خراسان وما والاها ، وكل البنات بما وراء النهر بلخ من البقاع . فإذا عيّنا كوكبا واحدا منها أو من أمثالها رصدنا أعظم ارتفاعه في فلك نصف النهار عند اعتلائه على القطب ، ورصدنا أيضا أصغر ارتفاعه فيه عند انحطاطه عن القطب ومروره تحته ، فإن كانا معا من جهة واحدة وهو الشمال لا محالة أو كان أحدهما تسعين جزءا سواء أخذنا نصف مجموعهما فيكون عرض البلد وإن كان الارتفاعان مختلفي الجهة نقصنا نصف فضل ما بينهما من تسعين فيبقى عرض البلد من أجل أنه قد استبان من مقدمات هذه الصناعة غيبة مقدار الأرض عن الحس بالقياس إلى أكر الشمس والكواكب ، فإن ما اشترك على فلك نصف النهار من الربع الذي عن معدل النهار إلى قطبه والربع الذي من الأفق إلى قطبه وهو الذي بين القطب وبين سمت الرأس إذا أسقط تساوت البقيتان وإحداهما عرض البلد والأخرى وهي ارتفاع القطب تساوي عرض البلد في الحس ، لكن ذات القطب نقطة غير مبصرة ، إذ ليس يمكن أن يحلّه كوكب إلا آنا من الزمان ، ثم لا يلبث فيه شيئا من المدة ، فليس إلى أخذ ارتفاعها سبيل إلّا من جهة ما يحسّ حولها . وما من مسكن ذي عرض إلّا والكوكب الذي يحويهما المدار المماس لأفقه أبدية الظهور ، لا يسترها عن الأعين إلا ضوء النهار ، وكل كوكب كذلك ، فإنه يوافي فلك نصف النهار فوق الأرض في الدورة مرّتين ، متعاليا على القطب مرة ، ومتسافلا عنه أخرى ، فإن أطلق ذكر الارتفاع الأعظم سمي الأخير انحطاطا ، وإن