أبو ريحان البيروني
347
القانون المسعودي
الباب الأول في مقدار زاوية تقاطع معدّل النهار مع منطقة البروج وهو الميل الأعظم معلوم أن معدّل النهار في مداره ثابت الوضع في كل بلد على فلك نصف نهاره ، وإن منطقة البروج في أبعاضها مختلفة الوضع عليه في جميع الدورة التي يستوفيها اليوم بليلته ، ولهذا تتفرّد أجزاؤها بارتفاع في فلك نصف النهار بحسب ميولها عن معدل النهار ، فتتردّد هذه الارتفاعات فيه فيما بين حدّين إن كانا عن سمت الرأس إلى جهة واحدة من الشمال والجنوب ، فأعظم وأصغر يكون الميل الأعظم نصف ما بينهما ، وإن كانا عنه في جهتين مختلفتين فأصغرين يكون الميل الأعظم نصف مجموع تماميهما . فقد استبان أن تحصيل الميل الأعظم مقصور على رصد الارتفاعين اللذين منهما تنقلب الشمس عما كانت فيه من تزايد الارتفاع أو تناقصه إلى ضده ، والارتفاع في فلك نصف النهار يضبط بحلقة تلزم سطحه حتى توازيه في الحس ، ويعلم بعضادة ذات هدفتين إما مستقيمة الصورة مركبة على مركز الحلقة ، وذلك لا يتهيأ إلّا باحتشاء وسط الحلقة كله ، كالحال في ظهور الاسطرلابات أو بعضه بقطر أو قطرين يخرجان فيها ليستبين بهما المركز ويتمكّن فيهما القطب من العضادة ، وإما مستديرة الصنعة يماسّ ظاهرها باطن الحلقة فلا يزول عن سطحها إما بمواسك عليها من الجانبين تمسّ وجهي الحلقة ، وإما على وسط باطنها كأوتاد داخلة في جدول بإزائها محفور بالخرط في باطن الحلقة ، وهي مع العضادة المستديرة هما الحلقتان اللتان ذكرهما بطليموس . وظاهر أن هذه الحلق تحتاج إلى التوسيع وتعظيم الجثة بحسبه ليتمكن من قسمتها بما أمكن من الأجزاء الدقيقة ، ثم إنها إذا عظمت لم تتجرد عن لواحق طبيعية تغير شكلها حتى يطولها النقل في التعليق ويعرضها الاعتماد والضغط في النصب ، فلهذا أشار بطليموس إلى لبنة في سطح فلك نصف النهار يقوم ربع الدائرة المخطوط على وجهها مقام ربع تلك الحلقة ويقل فيها مع ذلك ما طرق الحلقة من الخلّة ، وإليها أجرى أكثر المحدثين بعد أن عظّموها وصيّروها جدارا