أبو ريحان البيروني

267

القانون المسعودي

ومن أجل أن هذه الفرقة مخالفة للكتب المنزلة وإن كان بعضها محرّفا ، وأخبارها الحاصلة بالنقل مائلة إلى الامتناع عند من وقف من الكلّ مبرأ عن التعصب ، فإنا نستثقل إيراد ما بيّنوا عنه الأسماع لولا التكفل بإيراد ما عليه كل طائفة على وجه الحكاية والاشتغال بالانتقاد والتصفح ثنيه كوود لا يكاد يرتقيها فيظهر إلّا من أعانه اللّه تعالى بتوفيق وأيّده بتسديد ، ولهذا نقول في النوروز إن اسمه ينبي عن معناه أعني اليوم الجديد لأنه مفتتح السنة وغرّة الحول وموضوعه في الأصل أطول يوم في السنة ، وإنما خصّ بذلك لأن الوقوف عليه من اظلال الأوتاد على الحيطان ومن ممرّ الضياء الداخل من الثقوب إلى البيوت يسهل على من أراده من غير ارتياض بعلم الهيئة ، وفيه افتتاح الخراج بسبب إدراك الغلّات . وزعمت الفرس أن جمشيذ ركب فيه العجلة ونهض إلى ناحية الجنوب لقتال الشياطين وكأنهم يعنون السودان والزنج ، وذكروا في النوروز الكبير أن فيه رجع جمّ مظفر قد وقع شعاع الشمس على سريره فأضاء بكثرة ذهبه وجواهره ولمع فلقب حينئذ بشيد وهو الشعاع ، وقد جرى الرسم فيه برشّ الماء لأن اسمه اسم الملك المؤكل بالماء وفيه عادت الأمطار والخصب بعود جمّ وتقديره الأشياء ، وبعد أن لم تكن مقدّرة ، وفي روز سروش وهو اسم ملك شديد على الشياطين يتبرك به في كل شهر ، فإن أسماء أيام الشهر عندهم أسامي ملائكة ، والزمزمة هي همهمة وإنما بغنة لا بكلام مفهوم ، ووضعت لئلا ينقطع الصلاة وهي عندهم شكر اللّه تعالى عند كل نعمة له جديدة تعاين ، ولهذا لا يتكلمون على الأكل فإنهم حينئذ في شكر على أجلّ موهبة . واليوم التاسع عشر من فروردين ماه عيد بسبب موافقته في الاسم اسم شهره وهذه عادتهم في كل شهر أن يعيّدوا اليوم الذي يسمى باسم ذلك الشهر ويعظّموه ، ولهذا صار اليوم الثالث من اردبهشت ماه عيدا ، وهو اسم الملك الموكّل بالنار ، وجرى مثله في سائر الشهور . وأما الكهنبارات فإنها ستة كل واحدة خمسة أيام قد جعلها زرادشت الآذربيجاني متنبيهم بإزاء الستة الأيام التي فيها خلق اللّه تعالى العالم على ما هو مفصل في مفتتح التوراة . وأما المجوس فعندهم أن اللّه تعالى خلق السماء في الكهنبار الأول والماء في الثاني والأرض في الثالث والنبات في الرابع والبهائم في الخامس والناس في السادس ، وأساميها باللسان الذي اقتضته الكتابة المسمى ايستا .