أبو ريحان البيروني
261
القانون المسعودي
وما ذكروه من التواريخ لا يطابق هذه المدة والإنجيل تفسيره البشارة معرّب من انكليون ويتضمن أخبار المسيح من ولادته إلى انقراضه ، وقد كتبه أربعة نفر منهم متبايني الأمكنة اللغة ، فهم متّى كتب بفلسطين بالعبرانية ، ومرقوس بالروم بالرومية ، ولوقا بالإسكندرية باليونانية ، ويوحنا بأفسيس باليونانية ، ثم جمعت الأربعة الأناجيل وإن اختلفت لفظا واتفقت معنى في دفّتين وسمي مجموعهما الإنجيل . وأما الثلاثمائة والثمانية عشر أيامهم أساقفة للمجتمع الأول بمدينة نيقية على عهد قسطنطين المظفر لتصحيح الأمانة في أمر الأب والابن ، والبحث عن أمر الفصح والمجامع سمى سهود وسات واجتماعهم فيها يكون لفضل أمر عظيم دينيّ مشتبه ، وأما الميلاد ففي سنته من اختلاف ما يزول معه اليقين وكذلك في اليوم لأنه قيل إن الولادة كانت في السادس من كانون الآخر إلّا أن الدنح وتفسيره الطلوع أي من نهر الأردن واتصال روح القدس بالمسيح لما كان فيه نقل الميلاد عن يومه فصلا بينهما ، وأما ظهور الصليب فإنه ظهر على السماء كأنه من أحداث الجوّ فقيل لقسطنطين إن علّمت به رأيتك ظفرت ، ففعل وكان ذلك سبب تنصّره ومن حينئذ جرى رسمهم به في الجيوش . وأما عيد الورد فإن والدة يحيى بن زكريا اتحفت مريم فيه بورد فهم يعيّدونه باسمه ، وأما عيد السنابل فإنهم يصلبون على باكورة الحنطة ويدعون لها بالبركة ، وكذلك العنب - وأما عيد طرطابور فإن المسيح تجلّى فيه للتلامذة بهذا الجبل من بين الغمام وأظهر معه موسى النبي وإليا الحيّ ، وأما عيد الصليب فإن هيلاني والدة قسطنطين المظفر قصدت بيت المقدس على تنصّرها طلبت خشبة الصليب حتى وجدتها مع خشبتي اللصين المصلوبين زعموا مع المسيح ولم يتميز لها إلّا بأن وضعتها على ميت فحيّ على ما ذكروا ، ثم عيدت النسطورية يوم وجودها إيّاه والملكية يوم أظهرته للناس ، وهذه الإشارات تكفي في أمر هذه الأيام إن شاء اللّه تعالى .