أبو ريحان البيروني
248
القانون المسعودي
وإذا تحقّق الحال في الفصح على ما ذهب إليه النصارى فقد يمكننا معرفته في أية سنة شئنا فحينئذ نخط جدولا ينقسم طوله بعدد جيجل الشمس وهو ثمانية وعشرون وعرضه بعدد جيجل القمر ، وهو تسعة عشر ، ونخرج خطوطه فيشتمل على بيوت كعدد الدّور الأكبر خمسمائة واثنين وثلاثين ، ونضع بإزاء عدد طوله مبادي شهري آذار ونيسان من الأسبوع على ما تقدم قبل في جدولهما وبإزاء عدد عرضه ، فيخرج الجيجل في هذين الشهرين ثم نقصد إلى كل بيت فننظر مسحه مما يعلوه في أي يوم هو من الأسبوع من جهة مبدأ شهره الموضوع بحياله في الطول ، وأيّ يوم كان من الأسبوع فالأحد الذي يتلوه هو الفطير ، فهكذا موضوعهم ويثبت يومه من أحد شهري آذار ونيسان في ذلك البيت ونعمل هذا العمل في كل بيت حتى يمتلئ كلها ، وقد حصلت لنا الفطور في الدور الأكبر الذي يعود فيه الفصح الأوسط إلى مكانه من الشهر ومن الأسبوع ومن نظام الكبائس معا ، فنعود حينئذ عليها ونقدمها في كل بيت إلى الوراء تسعة وأربعين يوما فينتهي إلى يوم الاثنين أول الصوم ويثبت موقعه في أحد شهري شباط وآذار في مكانه ولا نغفل حال الكبيسة في شباط . وذلك معلوم لنا من أرقامها في جيجل الشمس ، فإذا أتينا على البيوت كلها فقد كمل جدول الصوم الذي أثبتناه ويسمّونه خرانيقون ومبدؤه في أول تاريخ الإسكندر ، ومن البيت المشترك لواحد من سطر الطول وثلاثة عشر من سطر العرض إذا كانت السنة الأولى ثالثة عشر جيجل القمر وجعلت مبدأ جيجل الشمس ، ولهذا نحتاج إلى زيادة اثني عشر على التاريخ ، ثم إلقاء المبلغ تسعة عشر تسعة عشر لكنا قدّمنا ذلك البيت وجداوله في الكتبة ، فوضعناه بإزاء الواحد من سطري عدد الطول والعرض معا ، ونقلنا جميع الجداول في العرض على موازاة ليستغني بذلك عن زيادة شيء على التاريخ ، وهذا ما أردنا بيانه من أمر صومهم الكبير . وكما أن الفصح يتردّد في حدّ من شهري آذار ونيسان لا يحتاج منه كذلك الفطر بزيادة أسبوع على آخر ذلك الحد ، لأنه لا يتقدم الفصح قطّ ويتأخر عنه أسبوعا إذا اتفق الفصح يوم أحد ، وأول الصوم يتردّد على موازاة الفطر فحده من اليوم الثاني من شباط إلى اليوم الثامن من آذار ، فمتى وجدناه خارجا عنه تتبّعنا موضع الخلل في العمل وأصلحناه بالإعادة عليه .