أبو ريحان البيروني
246
القانون المسعودي
الفطير ، ثم نجدهم يختلفون في الصلبوت سنة بعد أخرى من التي ذكرنا إلى سنة ( شمه ) للإسكندر على سبيه باختلافهم في تاريخ ولادة المسيح ، وأكثرهم على أن الصلبوت كان في سنة ( شمب ) وعليها استقرّ الرأي في كتاب تاريخ ثاوقيل حتى اختبط فيها بأن قيل كان في سنة تسع عشرة لطيباريوس قيصر وسنة اثنين وعشرين لهيرودس عامل فلسطين ، وهي سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة لليونانيين ، زاد احتياطا بإيراد تواريخ أخر لكنها لم تتطابق ، وممكن أن يكون ذلك لفساد النسخة وهو أنه قال إنها سنة تسع وسبعين لأهل أنطاكية ، ومبدأ تاريخهم من عابيوس يوليوس وهو سنة أربع وستين ومائتين لليونانيين فيجب أن تكون هذه ثمان وسبعون وقال إنها سنة ثمان وخمسين ومائة لأهل صور ، بعد أن ذكر أن مبدأهم سنة ست وثمانين ومائة لليونانيين ، فيجب أن تكون هذه سنة ست وخمسين ومائة ، وقال إنها سبع وثلاثون ومائة للسقولانيين ، وذكر قبل ذلك أن مبدأهم في سنة إحدى عشر ومائتين لليونانيين ، فيجب أن تكون هذه السنة سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقال إنه الرابعة من الكبيسة المائتين والاثنين ، وذلك يكون من السنين ثمانمائة واثنتي عشرة ، فإذا ألقي منها المائتان والسبعون التي بها تأخر تاريخ اليونانيين عن الكبيسة الأولى بقي ثلاثمائة واثنتان وأربعون ، وكذلك ذكر فلعون المؤرخ ، قال ثاوقيل : والفصح فيها كان يوم السبت الرابع والعشرين من آذار ، وهذا الاختلاف بينهم غير ضارّ مهما كان مبدأ الجيجل أعني الدور فيما بينهم معلوما باتفاق ، فإذا كانت هذه السنة سنة الصلبوت وهي تاسعة المحزور عند اليهود وثانية عشر الجيجل عند النصارى وضعنا أوّلا سني الدور التسعة عشر لليهود ، وعملنا العبّور فيها على ترتيب بهزيجوح ووضعنا بحذاء التاسع للفصح ( كد ) من آذار اعتمادا على النقل ، ثم زدنا للعبّور تسعة عشر ونقصنا البسيطة أحد عشر ، وذلك فضلا ما بين سني اليهود والشمس صحاح الأيام واستمررنا على ذلك إلى تمام المحزور ، ثم عدنا إلى التاسعة منه فنقصنا من العبّور تسعة عشر وزدنا على البسيطة أحد عشر إلى أن بلغنا أوله ، وقد تم لنا مواقع الفصح من شهور السريانيين في المحزور بالتقريب ، ولأجل مخالفة النصارى إياهم نجعل تلك السنة بعينها ثانية عشر الجيجل ونرتب فيه العبّور على حساب بهزيجوح ونبني على ( كد ) من آذار بحسب البناء الأول قدّاما ووراء ، فتتمّ لنا مواقع الفصح من شهور السريانيين في الجيجل بالتقريب على مذهب النصارى ، وكلاهما متقاربان إلّا في موضعين من هذا الدور فإنهما يتباينان فيهما بشهر ، ولذلك كان تقع التشاويش في كبائس الروم فيما مضى بسببه ، وصورة الاتفاق والاختلاف بين المحزور والجيجل ظاهرة في هذا الجدول .