أبو ريحان البيروني

21

القانون المسعودي

عفاء " 1 " على دنياي بعد فراقهم * ووا حزني إن لم أزر قبل آسيا ولمّا مضوا واعتضت منهم عصابة * دعوا بالتّناسي فاغتنمت التّناسيا وخلّفت في غزنين " 2 " لحما كمضغة * على وضم للطّير للعلم ناسيا فأبدلت أقواما وليسوا كمثلهم * معاذ إلهي أن يكونوا سواسيا بجهد شأوت الجالبين " 3 " أئمّة * فما اقتبسوا في العلم مثل اقتباسيا فما بركوا للبحث عند معالم * ولا احتبسوا " 4 " في عقدة كاحتباسيا فسائل بمقداري هنودا بمشرق * وبالغرب من قد قاس قدر قياسيا " 5 " فلم يثنهم عن شكر جهدي نفاسة * بل اعترفوا طرّا وعافوا انتكاسيا " 6 " أبو الفتح في دنياي مالك ربقتي " 7 " * فهات بذكراه الحميدة كاسيا فلا زال للدّنيا وللدّين عامرا * ولا زال فيها للغواة مواسيا ومن أقوم شعره قوله لشاعر اجتداه : [ البسيط ] يا شاعرا جاءني على الأدب * وافى ليمدحني والذّم من أدبي وجدته ضارطا في لحيتي سفها * كلّا فلحيته عثنونها ذنبي وذاكرا في قوافي شعره حسبي * ولست واللّه حقّا عارفا نسبي إذ لست أعرف جدّي حقّ معرفة * وكيف أعرف جدّي إذ جهلت أبي ؟ إنّي أبو لهب شيخ بلا أدب * نعم ووالدتي حمّالة الحطب المدح والذّمّ عندي يا أبا حسن * سيّان مثل استواء الجدّ واللّعب فأعفني عنهما لا تشتغل بهما * باللّه لا توقعن مفساك في تعب وله : [ الطويل ] ومن حام حول المجد غير مجاهد * ثوى طاعما للمكرمات وكاسيا

--> ( 1 ) أي هلاكا . ( 2 ) غزنين : هي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي التي تسميها العامة غزنة . ( 3 ) شأوت : أي علوت ، والجالبين : الصائحين . ( 4 ) بركوا : أقاموا ، والمعالم : مظان العلم ، واحتبسوا : أي حبسوا أنفسهم . ( 5 ) قياسيا : الحرب الشديدة . ( 6 ) أي تنقيصي . ( 7 ) ربقتي : الربقة : حبل فيه عدة عرى يشد به البهم ، والمراد : أنه فرج كربتي وخلصني من غائلتها .