أبو ريحان البيروني
150
القانون المسعودي
أما السبب الداعي إلى تعرّف أوائل السنين والشهور ومواقعها من الأسبوع بعد أنه مما يحتاج إليه في إجابة السائل عنه فهو بالضرورة في تاريخ العرب والتوثقة في التاريخين الباقيين ، وذلك أن شهور العرب منوطة برؤية الأهلة التي يعين اختلافها إلى ما يتأخر موضعه في الكتاب عن هذا الموضع فلا يكاد يوجد لهذه الشهور نظام في ترتيب الكميّات ثم يختلف فيها أهل الموضع الواحد لاختلاف قوى الأبصار فنجدهم متّفقين في الإشارة إلى يوم واحد بعينه من الشهر ومختلفين في موقعه منه ، لكن الشرع أوجب استعمالها بالرؤية دون الحساب سواء كان لها أو كان على الأمر الأوسط ، وإنما نقصد في هذا العمل إلى تقدير أوسط يصح منه سائر التواريخ فعليها المبنى في حساب الكواكب ، ثم نعود بعده إلى الرؤية متى احتيج إليها وهاهنا دور منتظم غير مختلف مساوق للشهور قد أطبقت الكافّة شرقا وغربا على مبدئه في استعماله وهو دور الأسبوع فيهم على اختلافهم في موقع ذلك اليوم من الشهر متّفقون على موقعه من الأسبوع ولهذا جعل المتّفق عليه عيارا على المختلف فيه حتى إذا كان أول الشهر أيام الأسبوع معلوما جعل الماضي من الشهر إلى اليوم المعطى بحسب ما توجبه أيام الأسبوع وإن تقدّم أخبروا به أو تأخر فهذا هو السبب الموجب للتعرف وأمّا علة العمل فقد نقل في الأخبار عندنا تأصيل التاريخ أن أوّل سنة الهجرة كان يوم الخميس وفي ذلك من السنة من جهة النسيء المستعمل بعد الهجرة عشر سنين نظر غير يسير ، فإن أعرضنا عنه واعتبرنا رؤية الهلال للمحرم حينئذ على موضوعهم لم يوجبها بمكّة بعدها بين النيرين عشية يوم الأربعاء فلذلك نعمل على أن أوّل المحرم لأوّل سنة الهجرة كان يوم الجمعة لا الخميس فإذا كان هذا معلوما عدنا إلى عملنا وقلنا إنا إذا أخذنا أيام سني الهجرة التامة وألقيناها أسابيع بقي بعد آخر يوم من آخر سنة منها عن أول يوم من أول سنة فيها وهو يوم الجمعة وسواء فعلنا ذلك واستعملنا أيام كل سنة بأسرها أو ألقيناها أسابيع فبقي من كل سنة " دكب " وجمعنا تلك البقايا . وكذلك ضربنا سني الهجرة التامة في " 266 " التي هي تلك البقية بجنسه دقائق كلها لتجتمع بقايا السنين بها ، ويرتفع منها الصحاح بالستين وما بقي لا يتمّ واحدا فسبيله على رسم الحساب أن يجيزه أن يقصر عن النصف وأن يلقيه إن قصر عنه ، لكن ما قصر عن النصف إذا زيد عليه نصف لم يكمل من جملتها واحد تام وما زاد على النصف إذا زيد عليه نصف كمل منه بالضرورة واحد تام ، ولهذا زدنا على ما اجتمع من الدقائق ثلاثين