أبو ريحان البيروني

12

القانون المسعودي

المسيحي ، وفي جورجان ألّف أبو الريحان أول مؤلفاته وهو كتاب " الآثار " 1 " الباقية من القرون الخالية " . وفي عام 1010 م رجع إلى وطنه خوارزم وانتقل إلى مدينة جورجانية التي أصبحت العاصمة الجديدة للدولة الخوارزمية واشتغل أستاذا في مجمع العلوم الذي أسسه أمير خوارزم مأمون بن مأمون ، وكان يزامله في نفس المجمع الشيخ الرئيس ابن سينا والمؤرخ العربي الكبير ابن مسكويه . وفي عام 407 ه غزا السلطان محمود الغزنوي الدولة الخوارزمية واحتلها ثم أخذ البيروني أسيرا في عاصمته مدينة غزنة ( بأفغانستان ) ، وقد لقي عنتا في سجنه إذ حددت إقامته وقيدت حريته ، واستمر ذلك حتى مات محمود الغزنوي وخلفه ابنه مسعود الغزنوي فقرب أبا الريحان له للاستفادة بعلمه وأخذه معه إلى الهند في غزواته ، ولكنه لم يهتم بهذه الغزوات قدر اهتمامه بدرس واستقصاء وبحث أحوال وعلوم الهند فأخرج كتابه الضخم " تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة " عام 1030 م . ويقول الدكتور إدوارد سخاو المستشرق الألماني والأستاذ بجامعة برلين الذي حقق هذا المخطوط عام 1887 م أن البيروني يعتبر أكبر ظاهرة في تاريخ العلم في الحضارة الإسلامية . لأنه تعلم اللغة السنسكريتية وأتقنها بقصد الدراسة والتعمق ، وكان العلماء الإسلاميون يتعلمون العربية والفارسية إذا كانوا من أصل تركي ، فابن سينا شرح علوم الإغريق ولم يتعلم لغتهم بل اعتمد على الكتب المترجمة . أضف إلى ذلك أن هيرودوت اليوناني الذي أرّخ للحضارة البابلية والفرعونية ، وهون تسانج " Hwen - thsang " المؤرخ الصيني الذي ساح في الهند قبل البيروني بأربعمائة عام ، تعتبر مؤلفاتهما كما يقول سخاو مثل مؤلفات الأطفال إذا قورنت بدراسات البيروني لأنهما اعتمدا على تسجيل معلومات الجهلاء كما يفعل السائحون ، أما البيروني فقد أتقن لغة الهند وقابل الفلاسفة والعلماء والرياضيين وتجاوب معهم . ولما عاد البيروني من الهند استقر في البلاط الغزنوي ، وأهدى إلى السلطان مسعود رسالته في علم الفلك والرياضيات وهو " القانون المسعودي " 2 " في الهيئة والنجوم " وفي نفس السنة التي أخرج فيها هذه الرسالة الضخمة كتب رسالة أخرى

--> ( 1 ) قام بتحقيق هذا المخطوط المستشرق السوفيتي ميكائيل رسليه المتوفى عام 1961 م . ( 2 ) يقوم الدكتور إمام إبراهيم أحمد الأستاذ بقسم الفلك بجامعة القاهرة بتحقيقه .