أبو ريحان البيروني
109
القانون المسعودي
على سطح مماس الكرة عند التماس ، فمجتاز على المركز إذا أخرج على استقامته وإذا كان حال كل موضع من الأرض مستوى هذا الحال لم يخف أن ملتقى أعمدة يكون المركز واستيقن أن الأثقال ترجحن إليه فمحال أن يتجاوزه ثقل في هوية لمجيء الثقل الآخر على استقامته من الجهة المقابلة له ، فإن ذلك يقتضي وجود ثقلين يرتفع أحدهما ويسفل الآخر بحركتين في كليهما طبيعيتين والوجود يحظر كون هذا إلّا بقسر في أحدهما وطبع في الآخر هذا معنى أن أوضح بعدة وجوه جاز بسبب بعده عن الأفهام غير المتدرّبة به ، وقد تقدم أن الطلوع والغروب يختلفان في كل مدار على تناسب المسافات فيه فيضطر إلى مثله في انصاف النهار لأنها واسطة بين كل مطلع ومغرب نظيرين وسمت الرأس على خط نصف النهار ، فأبعاد سموت الرؤوس في المدار السمائي مشابهة لنظائرها من أبعاد مساكنها على الطوق الأرضي لكن نزول الأثقال تكون على خط الانتصاب من سمت الرأس نحو سمت الرجل فهي إذا تنزل في المدار على خطوط تلتقي على المحور لكن ملتقاها لو كان في سطح المدار لأحاط نزولها مع المحور بزاوية قائمة وليس ذلك بمشاهد إلا في خط الاستواء وأما في سائر البلاد فإنه يحيط مع المحور بزاوية حادة فالملتقى إذا على مركز المدار إلى خلاف جهة القطب ثم قد تقدم أن الأبعاد الأرضية في فلك نصف النهار مناسبة لنظائرها من الأبعاد السمائية وظاهر أن التناسب لا يكون إلا بالتشابه والتشابه نتيجة اتحاد المركزين ، فخطوط الانتصاب في فلك نصف النهار إذا ملتقية على مركز العالم ، وما من مسكن في مدار إلّا وله فلك نصف النهار فخطوط الانتصاب في المدار إذا ملتقية على وسط المحور وهو مركز العالم ، وإرصاد المعنيين للكسوفات القمرية نطقت في آفاق الأرض بهذا التناسب وأن الكسوف الواحد منها بعينه إذا وجد على الطلوع عند أحد أهل المشرق والمغرب وجد عند الآخرين منهما على الغروب ، والذي بين هذين الوقتين في المسكن الواحد يقارب من الزمان نصف اليوم بليلته ومن الفلك نصف الدور لكن وقت الكسوف واحد ، فليس إلّا أن مشرق أحد الموضعين بعينه مغرب الآخر ، وما هذه صورته من البقاع فمملكة سبلا وراء الصين في مشرق العمارة من الأرض والأندلس في مغربها ، ويوجب فيهم تقابل الأقدام بالتقريب وإن لم يمكنه على التحقيق لكون كلي الموضعين في ناحيتي الشمال غير متبادلتي الجهتين ، وإن رصد في بلاد السند والأندلس كسوف واحد شهد وقته فيهما بما ذكرنا ، وعلم منه أن نصف نهار السند مطلع الأندلس ونصف نهارهم مغرب السند ، وإذا تقرّر هذا من أمر الأثقال والأرض أعظمها علم أن وقوفها في الوسط ضروري لحصولها في