أبو ريحان البيروني
107
القانون المسعودي
بنصفين وليس يقطعها غير السطح المارّ على المركز وأنه لم يمكن ذلك أن لو كان للأرض قدر وعنى بذلك ما فوق فلك القمر فإن للأرض عند كرته مقدارا محسوسا به لا ينصفها الأفق في الحسّ من أجله وذكر فيه أيضا طريق العكس من صحّة المقاييس والأعمال المبنيّة عليها كما ذكره في استدارة السماء . الأصل الخامس ولنعد الآن إلى الأصل الخامس ، وهو ينقسم إلى قسمين : يقتضي أحدهما انتقال الأرض من الوسط إلى جهة ما ، والجهة المقابلة لكل مسكن أولاها ، لأن السفل في سمتها فيتصور هويّ أجزاء الأرض إليها ، فإن استقرّت منتقلة كذلك في موضع اقتربت فيه إلى موضع من السماء وتباعدت عن نظيره ، ولو كان ذلك لوجد لها في الموضع الذي انتقلت إليه حال من الأحوال التي عددناها في خروجها من الوسط وليس من ذلك شيء بموجود وإن امتدّت في الهوي ولم تستقر وجب منه وقت الحركة أن لا يلحق بها شيء ثقيل منفصل عنها لتحركهما معا وإن كل الأرض لا محالة أشدّ حركة لفضل عظمها على ما هو أصغر منها من أجزائها ، لكن الهيأة والصخرة العظيمة سيّان في اللحوق بها وإن تفاوتت المدة فيه ، ولزم أيضا أن يبلغ الأرض السماء في جهة الهوي إلّا أن تصير للسماء أيضا حركة نحو تلك الجهة مساوية لحركة الأرض كما حكاها محمد بن زكريا الرازي عن الشمنية فتصير حركة الأرض وسكونها بمثابة واحدة للزومها في كليهما الوسط ، وهذا ما اعتمده بطليموس في هذا القسم إلّا أن دفعه تعجب المتعجب من كون الأرض مع ثقلها في الهواء طافية غير راسبة بما أشار إليه من صغرها بالقياس إلى السماء غير دافع له ولا مغن شيئا ، فكل العالم إلى أقصى نهايته لو كان من أثقل الأشياء غير مخالف بعظمه حال الأرض في الطّفو والسكون بل لو توهمت الأرض مرتفعة وفي وسط العالم هيأة واقفة لكان التعجب على حاله بقدر حصّتها من الثقل ، ولن يزول ما لم يتبين أنها وغيرها من الأثقال مضطرّ إلى الوقوف هناك وبقدر ما لها من الثقل تسرع إليه وتتسابق نحوه لتستقرّ في حقيقة السفل ، ثم الأقاويل في سبب هذا الاضطرار كثيرة منها جذب السماء الأرض من كل النواحي بالسواء ، وذلك يبطل بالجزء ومنها المنفصل عنها فإن ما يلحقه من الجذب من جهة الأرض افترّ وتجب أن تستلبه السماء إلى نفسها من غير تلك الجهة حتى يطير إليها ولم نشاهد ذلك قطّ لصخرة مثلا أو مدرة ولم يشعر بقوة هذا الجذب إنسان ومنها جذب الأجسام لإمساكها مع شدة الاختلاف في نفس الخلاء هل هو موجود بالفعل وهل يخلو