أبو ريحان البيروني

104

القانون المسعودي

واحد حتى يخصّ تلك الاستدارة موضع من الكاسف دون آخر فليتكاثر تلك الفصول المشتركة واختلاف مواضعها من الأرض مع اتفاق أثرها في الظلّ عند القمر بالاستدارة تزول الشبهة في أمر الأرض وتثبت لها الاستدارة من جميع الجهات فهي إذا في الحسّ كريّة وإذا تقرّر الأصل الثاني وضحت كريّة الأرض نقول في عرض السماء بين الشمال والجنوب أنه كريّ الاستدارة ، وذلك أنا متى قصدنا عدة مساكن على خط واحد في عرض الأرض وحصّلنا الكواكب المارّة على سمت الرأس في كل واحد منها ثم اعتبرنا أبعاد ممرّات تلك الكواكب في خط نصف النهار بعضها من بعض وجدناها على نسب المسافات الأرضيّة بين المساكن ، وكذلك وجدنا ارتفاع القطب فيها متفاضلا بمثل تلك النسب ، وسطح الأرض مستدير فلا يناسبه الأمثلة فتحديب الأرض في العرض إذا مشابه لتحديب السماء فيه ، لكن هذا التشابه بالوجود لذلك في كل خط من خطوط طول الأرض فسطحها بأسره مواز لسطح السماء بأسره والأرض كرة ، فالسماء إذا كرية الشكل وهذا تمام الأصل الأول المتقدم . الأصل الثالث ولكن التشابه والتوازي لا يكون بين الدائرتين أو بين الكرتين إلّا باتحاد مركزيهما فمركز الأرض هو مركز السماء فموضع الأرض إذا هو وسط السماء وهذا هو الأصل الثالث وقد قصد فيه بطليموس بعد أن تسلّم كريّة السماء بما حكينا من دلائله تنويع خروج الأرض من الوسط إلى ثلاثة أنواع : أحدها : التنحّي عن المركز مع تساوي بعدها عن كلا القطبين . والثاني : التنحّي عنه على استقامة المحور نحو أحد القطبين . الثالث : على خلاف النوعين الأوّلين فيما بينهما . واعتمد في ذلك على أربعة أصناف من الأدلة : أحدها : أن التنحّي عن الوسط يقتضي خلاف ما عليه الوجود من تكافئ فضل نهاري الصيف والشتاء وبطلان الفضل بين النهار والليل في الربيع والخريف في وسط ما بين مداري المنقلبين الصيفيّ والشتوي لأن الأرض في النوع الأول من التنحّي يكون إلى موضع من السماء أقرب وعمّا يقاطره منها أبعد ، فالساكن منها في الوجه الذي نحو أقرب القرب يرى من السماء ما ينتهي إليه منها السطح المستقيم المارّ على مسكنه على التّماسّ بسبب الاستقامة في الإدراك البصري وذلك أقل من نصف السماء والساكن منها في الوجه الذي نحو أبعد البعد منها يرى