محمد بن سنان الحراني ( البتاني )

28

الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها

الثلاثة الاقسام قد جمعت الأقاليم والكور وسائر البلدان العامرة . وامّا ما لا يعرف عمرانه ولا خرابه فهو أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا وامّا الجزء الذي فيه العمران المعروف من موضع خطّ الاستواء ففيه البحور والمفاوز . فان قال قائل هل في هذه الأحد عشر جزءا نبات وحيوان وعمران كان القول فيه من جهة القياس والرأي وامّا ما كان من عمران الأرض قبلنا فانّه لا يجوز الحدّ والأفراق التي ذكرنا وامّا الذي وراء ذلك فإنه لم يجره أحد « 1 » الينا ولكن الرأي والظنّ يقع على ما لا ينكره أحد من ذوي المعرفة على جهة القياس انّ الشمس والقمر والكواكب تجري عندنا فيكون بحركتها وقربها وبعدها صيف وشتاء ونبات وحيوان وعمران وما يعرفه كلّ أحد فان كانت الشمس تطلع على كلّ مكان من دائرة الأرض الباقية والكواكب مثل ما عندنا فيمكن ان يكون هنالك نبات وحيوان وبحور وجبال مثل ما عندنا وينبغي ان يكون كذلك . وتكون حصّة الدرجة الواحدة من هذه الأميال * المذكورة قريبا من خمسة وستّين ميلا وهو مسيرة يومين بالتقريب واللّه اعلم . ( فامّا طول المدن وعرضها ) على ما رسم في كتاب صورة الأرض فان مواضعها من الطول الذي هو مسافة ما بين المغرب والمشرق فإنهم ابتدأوا به من الجزائر العامرة التي في بحر ارقيانس الغربيّ إلى ناحية المشرق على حسب ما وجدوا أوقات كسوفات القمر خاصّة بتقدّم بعضها بعضا في البلدان فعلموا بذلك ان انتصاف النهار في كلّ بلد يتقدّم انتصاف النهار في غيره من ناحية المغرب باجزاء من أزمان معدّل النهار يكون مقدارها مقدار أزمان ما بين الكسوف في البلدين ومن ذلك ما اخذوه من الاخبار ممّن يسلك الطّرق بالتقريب . وامّا عروض المدن فانّهم اخذوها من قبل قياس الشمس في أوقات انتصاف النهار في البلدان فعرفوا بعدها وقربها من نقطة سمت الرؤس على نحو ما بيّنّا « 2 » فيما تقدّم من هذا الكتاب فعلموا بعد كلّ بلد عن خطّ الاستواء وهو مسافة ما بين الجنوب والشمال ورسموا تحت كلّ مدينة بعدها عن الجزائر الخالدات « 3 » في الطول وعن خطّ الاستواء في العرض بالتقريب وقد أثبتنا ذلك على الرسم الذي وجدناه في كتاب صورة الأرض المعروف وذكر أوساط البلدان والكور المعلومة أيضا ذكرا مفردا كما فعل بطلميوس وهي أربعة وتسعون بلدا . وقد يوجد في هذا الكتاب خلل في الاطوال والعروض وسنعيد ذكر ما يحتاج اليه من ذلك فيما يستأنف من كتابنا هذا .

--> ( 1 ) يجر واحد . Reinaud . ( 2 ) perperam apud Reinaud وبينما quod corrigere vult بينّنّ ( sic ) . ( 3 ) Cod . ut pag . 25 الحاليات .