محمد بن سنان الحراني ( البتاني )
190
الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها
هو المرسوم في الجدول في الجهة المرسومة وكذلك عظمه من الأقدار الستّة وكذلك تعرف الاجزاء التي تطلع معها وتغيب وتتوسّط السماء من الجداول المؤخّرة بأن تأخذ ما في كلّ واحد من الجداول الثلاثة فتلقيه من اوّل الحمل وفيما بعد هذه السنة التي رسمنا فيها هذه الجداول بهذه الحالات تزيد على ما في الجداول بحسب ما تستحقّ من الزيادة إذ كان كثير التغيّر يحتاج ان يستقصى حسابه في كلّ حين وإنّما رسمناه في زماننا ليكون معلوما فيه بالتقريب والمأخذ الذي به تعلم هذه الجهات مشروح فيما تقدّم من هذا الكتاب ومن قبل هذه الجداول يعلم في زماننا الأشكال التّسعة المذكورة التي تكون للكواكب مع الشمس سيّما ما عظم منها وهي المرسومة في الجداول . الباب الثاني والخمسون في معرفة ما ذكره أصحاب الطّلسمات في قولهم أنّ للفلك حركة انتقال مقبلة ومدبرة وما يظهر من فساد قولهم . قال وقد ذكر بطلميوس في كتابه أنّ أصحاب الطّلسمات زعموا انّ للفلك حركة انتقال بطيئة الزمان في كلّ ثمانين سنة درجة وقالوا إنّ هذه الحركة تتناهى إلى ثمانية اجزاء تقبل ثمّ تدبر ومعنى قولهم أنّ فلك البروج يتحرّك من المغرب إلى المشرق مع حركة فلك الكواكب الثابتة أيضا إلى هذه الجهة ثمانية اجزاء ثمّ يتحرّك من المشرق إلى المغرب ثمانية اجزاء أيضا وذلك على خلاف الحركة الأولى ومع ذلك فيجب أن يتحرّك بحركة الكواكب الثابتة الحركة الأولى التي من المغرب إلى المشرق ولا يكون ذلك ولا يتهيّأ إلّا أن يكون غيره يحرّكه أو تكون الكواكب الثابتة هي التي تتحرّك عليه وذلك أنّ الجرم الواحد لا يمكن أن يتحرّك حركتين في جهتين مختلفتين معا وذكروا أن منتهى * الإقبال كان قبل ملك أغسطس بمائة وثمان وعشرين سنة مصريّة وذلك هو سنة مائة وستّ وستّين للإسكندر الماقذونيّ وإنّه يجب أن يؤخذ ما بعد ذلك من السنين فيحسب لكلّ ثمانين سنة منه درجة فما حصل من ذلك [ ينقص ] إلى أن ينتهي إلى ثماني درج فما بقي زيد على حركات