محمد بن سنان الحراني ( البتاني )

181

الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها

معرفة أبعاد ما بين الكواكب في رسمها في الفلك وبيّنّا معرفة الأجزاء التي تطلع وتغيب وتتوسّط السماء معها من فلك البروج فيما تقدّم من هذا الكتاب . وأمّا رؤية الكواكب التي تسمّى الثابتة واختفاؤها من قبل الشمس فإنّه إذا علم المقدار الذي يظهر منه ويختفي كلّ صنف من أصناف أقدارها السّتّة المذكورة في العظم كان حسابك لذلك كما وصفنا في الرؤية . وقد يقال إنّ مقدار القوس التي تظهر وتختفي منها ما كان من الكواكب في العظم الاوّل مثل الشّعرى اليمانيّة والشّاميّة وقلب الأسد والسّماكين ومؤخّر النّهر وما شاكل ذلك في العظم فهو خمسة عشر جزءا أعني القوس التي تظهر منه وتختفي وهذه الأجزاء من أزمان معدّل النهار وباقي أصنافها التي هي دون هذا العظم فعلى ترتيب العظم تكون زيادة القوس على خمسة عشر جزءا إلى أن ينتهي إلى العظم الأصغر منها الذي في العظم فيرى ويختفي على مقدار برج بالتقريب . الباب الموفي خمسين في معرفة أبعاد الكواكب وأقطارها وعظم أجرامها « 1 » وسعة أفلاكها وذكرها مرسلا « 2 » على نحو ما ذكرته القدماء والأوائل . قال أمّا بعد الشمس والقمر وأقطارهما وعظم أجرامهما فقد بيّنّاه على ما جرى به القول في كتاب المجسطي وما وقع لنا بقياس الكسوفات فلنبتدئ ذكر ما سوى ذلك من الأفلاك إلى فلك زحل وفلك الكواكب الثابتة على نحو ما تكلّفه المتأخّرون من الفضلاء الحكماء قبل « 3 » بطلميوس فكان قولهم في ذلك أنّه قد بان أنّ * بعد القمر الابعد عن الأرض بالمقدار الذي به نصف قطر الأرض جزء واحد يكون سد ي وذلك هو أقرب قرب عطارد وفلكا عطارد والزّهرة فيما بين ابعد بعد القمر إلى أقرب قرب الشمس وإنّ نهاية الهواء والنار هي أقرب قرب القمر من الأرض وذلك إذا كان عن جنبي الامتلاء أعني على تربيع الشمس الأوسط وقد بان أنّ بعده عند ذلك عن الأرض يكون

--> ( 1 ) اجزايها Cod . - ( 2 ) من سلا Cod - ( 3 ) Plato melius « post » .