محمد بن سنان الحراني ( البتاني )
179
الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها
الباب التاسع والأربعون في معرفة الأشكال التّسعة التي تكون للكواكب الثابتة وبعض المتحيّرة عند الشمس . قال ولأنّ مدار الكواكب الثابتة والمتحيّرة في مسيرها على قطبي فلك البروج [ منذ علمت حركتها في الطول والعرض ] « 1 » ومدار الكرة المستقيمة على قطبي معدّل النهار صار طلوعها وغروبها من ناحيتي خطّ وسط السماء متساويي القدر في موضع معدّل النهار ابدا « 2 » لم يعلم لحركتها تغيير أمّا في الأفلاك المائلة عن فلك معدّل النهار فإنّه لا يكون طلوعها وغروبها من ناحيتي خطّ وسط السماء بالسّويّة بل يختلف ذلك فتكون الجنوبيّة منها * أبطأ طلوعا من الشّماليّة وكذلك تسبق بغروبها ولذلك صار كلّ ما لم يكن منها على نطاق البروج لا يستوي طلوعه وغروبه وتوسّطه السماء مع جزء واحد من أجزاء البروج بل مع أجزاء مختلفة فتختلف لذلك أشكالها مع بعض الكواكب الجارية وهي السّيّارة المتحيّرة في نواحي فلك البروج ونواحي الأفق ومع الشمس والقمر أيضا وأظهرها قوّة التي يكون لها عند الشمس فيقع ذلك على تسعة أصناف ا فالصّنف الاوّل منها تشريق الغدوات وذلك إذا كان الكوكب مع الشمس في أفق المشرق وذلك على وجهين أحدهما يدعى الصّبحيّ فهو أن يكون الكوكب غير ظاهر في المشرق ثمّ يطلع من بعد ذلك من بعد طلوع الشمس والآخر يدعى صبحيّ مشرق وذلك أن يطلع مع الشمس من المشرق وقد يقال التشريق إذا طلع الكوكب قبل الشمس . ب والصّنف الثاني يسمّى وسط سماء التشريق وذلك إذا كان الكوكب عند طلوع الشمس على وسط السماء الذي من فوق الأرض وتحتها وهذا أيضا على وجهين أحدهما الذي يدعى صبحيّا وهو أن يتوسّط السماء بعد طلوع الشمس والآخر يدعى صبحيّا متوسّطا وذلك أن يكون الكوكب في وسط السماء والشمس في المشرق . ج والصّنف الثالث يقال له تغريب الصّبح وذلك أن تكون الشمس في المطلع والكوكب قريب من أفق المغرب وذلك أيضا على وجوه شتّى منها أن يكون الكوكب
--> ( 1 ) Quae uncis sunt inelusa mihi inepta videntur ; desunt apud Platonem . - ( 2 ) ما Cod . addit .