محمد بن سنان الحراني ( البتاني )

129

الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها

الباب الواحد والأربعون في رؤية الهلال في أوائل الشهور وأواخرها وسمت موضعه الذي يرى به في ارتفاعه وانخفاضه وشكل صورته على حسب ما فيه من الضوء واعتدال طرفيه وميلهما عن نطاق البروج . قال ولمّا كانت المعرفة برؤية الهلال في أوائل الشهور وأواخرها من أنفع ما تقدّمت به المعرفة إذ كان تأريخ العرب وأوائل شهورهم يجري على رؤية الأهلّة وعلم ذلك على الحقيقة فيه بعض الصّعوبة من جهات شتّى منها قرب القمر وبعده من الشمس وبعده وقربه من الأرض واختلاف عرض القمر في الجهة الشّماليّة والجنوبيّة ثمّ اختلاف المنظر الذي يعرض في طول القمر وعرضه في كلّ بلد وقصر مطالع ومغارب البروج في الأقاليم وطولها وكثرة الضّوء فيه وقلّته . ولذلك ما وقع من الخطأ في معرفة رؤية الأهلّة على قوم التمسوا علم ذلك من أهل زماننا وقصروا عن بلوغ حقائق الأشياء حتّى توهّموا أنّ بعد الكوكب عن معدّل النهار وعرض الكوكب يخرجان معا من قوس واحدة وعملوا على أنّ اختلاف منظر القمر ليس من قبل اختلافه في دائرة الارتفاع وانّه ممّا يقع ببعده عن وسط السماء بدرج البروج وضربوا قسيّا في أوتار مع أصول تقدّمت لهم لا يوجبها القياس ولا تصحّ بالبرهان . وامّا القدماء فإنّهم لم يكونوا مضطرّين إلى علم ذلك لأنّ التأريخ عندهم والذي يعملون عليه سنو الشمس لأنّ أوائل الشهور القمريّة عندهم معلومة بأوقات الاجتماعات التي يدلّ على حقيقتها الحساب ولذلك ما ألقوا ذكره مع كثرة ما يعرض فيه ممّا ذكرنا إلّا بالقول المطلق فإنّهم ذكروا أنّه لا يمكن أن يرى الهلال لأقلّ من يوم وليلة وإذا تقصّيت أسباب الرّؤية وجد هذا « 1 » القول هو الأصل الذي يعمل عليه * وذلك أنّ مقدار الرؤية الموجود بالأرصاد وإن كان مقاربا للمقدار الذي يظهر بهذه الجهة المذكورة فإنّه إذا ميز الأمر فيه علم أنّه لا يمكن إدراكه على أحقّ حقيقته وإنّ الذي يدرك منه إنّما « 2 » يدرك بالتقريب . ولمّا كانت المعرفة برؤية الهلال الموجود بالرّصد إنّما تصحّ من

--> ( 1 ) وجدها Cod . - ( 2 ) وانما Cod .