أبو الحسن الشعراني
3
استدراك على الفصل الثالث من تشريح الافلاك
أضيف إليه هذه الرسالة حتى يبني من أراد ما شاء على الأصول المتأخرة ويكون معدا لهم للعمل بزيجات الهند المبنية على أصول الإفرنج إذهي المعول عليها في بلادنا ولم أتعرض لما كان مقبولا منه عند أهل عصرنا ليكتفوا بما فيه ولم أذكر المسائل الطبيعية في النجوم ولا ما يتعلق بالاجرام والابعاد لان الكتب فيها كثيرة فهمها سهل وإنما يذكر من يذكر ذلك لاعجاب العوام فيتذاكرون ارتفاع جبال القمر ودرجة حرارة الشمس وترع المريخ ومقدار الماء فيها وحلق زحل وإنما ذكرت ما أغفلوه للخواص وتركت شرح سائر فصول الكتاب مما لا فرق فيه بين القديم والحديث وباللّه التوفيق . مما يجب أن ينبه عليه أن العالم مهما بلغ في العظم فإنه متناه لقيام الأدلة الكثيرة على تناهى الابعاد ولا يفرق في ذلك بين أن يقال بأصول القدماء أو المتأخرين وأما من يعبر عن الفضاء بغير المتناهي فإن لم يرد المبالغة فقوله ساقط ناش عن الغفلة عن الأدلة أو عن جهل بها أو لبلادته وقصوره عن التفطن لوجه صحتها وأما المبالغة في عظمته فهي حق وذلك لان البعد بين الشمس والأرض نحو بعد القمر عن الأرض أربعمأة مرة وبعد القمر نحو نصف قطر الأرض ستين مرة ومع ذلك فإذا فرضنا رجلا في أقرب الثوابت ينظر إلى شمسنا هذه وإلى ارضنا لا يرى الأرض منفصلة عن الشمس بل هي معها كنقطة واحدة يدل على ذلك أن أهل الأرض مع دورانها حول الشمس لا يرون الكواكب تنتقل عن مواضعها بما يعتد به في جميع السنة فيقاس على ذلك البعد العظيم الذي نرى بين ذلك الكوكب والذي يليه بنحو أصبع مثلا لو كانا في مسافة واحدة من الأرض فلا يكون أقل من خمس عشرة اضعاف بعد الأرض عن الشمس فضلا عما يكون بينها البعد نحو شبر وأكثر فكيف ما بين المشرق والمغرب . هذا في أقرب الثوابت واماما بعد فلا يحصيه الا اللّه ثم إن القدماء كانوا يفرقون بين الأجسام العنصرية والأثيرية والأجسام الأثيرية عندهم هي الأفلاك وكانت في غاية الشفافة لأنها مع تراكمها وضخامتها بين فلك القمر وفلك الثوابت لا تمنع الرؤية مع أن كل جسم لطيف عنصرى إذا بلغ هذا المبلغ من التراكم والعظمة منع الرؤية