شاذان بن جبرئيل القمي

12

إزاحة العلة في معرفة القبلة

تامة ، أو أنّها وردت لبيان حكمة . ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث نذكر منه موضع الحاجة : « . . . وذلك أنّا عباد اللّه مخلوقون مربوبون ، نأتمر له فيما أمرنا وننزجر عمّا زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منّا ، فإذاأمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنّا لا ندري لعلّه ، ان أراد منّا الأوّل فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعناه ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعناه ، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره » « 1 » . وروى السيد ابن طاووس في فلاح السائل قال : رأيت في الأحاديث المأثورة : أنّ اللّه تعالى أمر آدم عليه السّلام أن يصلّي إلى المغرب ، ونوحا عليه السّلام أن يصلّى إلى المشرق ، وإبراهيم عليه السّلام بجمعهما . فلمّا بعث موسى عليه السّلام أمره أن يحيى دين آدم عليه السّلام . ولمّا بعث عيسى عليه السّلام أمره أن يحيى دين نوح عليه السّلام ، ولمّا بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله أمره أن يحيى دين إبراهيم عليه السّلام « 2 » . فأمره عزّ وجلّ نبيّه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بإحياء دين إبراهيم عليه السّلام والصلاة إلى الكعبة لا يتنافى مع صلاته إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة ؛ لأن الذي يظهر من بعض الآيات أن الصّلاة إلى بيت المقدس كانت امتحانا لبعث الناس ، لقوله تعالى وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ « 3 » . ومع هذا الحال فهي لم تكن باطلا في حينها ؛ لأنّها كانت تشريعا وتكليفا في

--> ( 1 ) الاحتجاج 1 / 43 ، عنه وسائل الشيعة 4 / 302 أبواب القبلة باب 2 ح 14 . ( 2 ) فلاح السائل : 129 . ( 3 ) البقرة : 143 .