كامل سليمان

99

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

- . . وأما علّة ما وقع من الغيبة ، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . . « 1 » . إنه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه . وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد الطواغيت في عنقي . وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي ، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب . وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء . فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا ما قد كفيتم ، وأكثروا من الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن في ذلك فرجكم ، والسلام على من اتّبع الهدى « 2 » . ( وتشبيه غيابه عنّا بالشمس إذا حجبتها الغيوم عن الأبصار ، يحمل معنى دقيقا لبيان فائدته التي نحصل عليها في حالة كونه غائبا . فللشمس فائدة أيّة فائدة ، حتى إذا سترتها الغيوم ، لأن سائر الكائنات الحيّة تتأثّر بها وتفتقر إلى حرارتها التي تنفذ إلى الأرض وما عليها مهما طالت تغطيتها بالغيوم . . فلو لا حرارة الشمس النفّاذة لانقلبت نواميس الحياة ولظهر في الكائنات الحية تطورات عكسية تذهب بحياتها أو تشوّه خلقها . وكذلك الإمام ، الغائب عن أبصارنا ، الموجود في مجتمعنا ، المستغفر للمخطئين منّا ، الداعي بدفع البلاء عنّا ورفع الكوارث ، والمستجاب الدعاء في كل حال ، فإنه تصلنا الفائدة من وجوده فننعم بالخير ، وتشملنا رحمة اللّه تعالى ويصيبنا العفو ببركات وجوده بهذا المعنى . ثم نستفيد من ذلك الوجود ، المحجوب عن أبصارنا ، بمعنى آخر ، هو المحافظة على أوامره ونواهيه التي هي أوامر اللّه ونواهيه ، ونبقى حذرين من الانحراف عنها مخافة أن نحيد عن خطّه الذي هو صراط اللّه المستقيم ، الذي أراد ربّ العالمين أن لا نحيد عنه ليوفّينا أجر المؤمنين بالغيب العاملين المطيعين . وهكذا يبقى المعترفون بوجوده ، المتمسكون بعرى ولايته ، يأتمرون فيما بينهم

--> ( 1 ) المائدة - 101 . ( 2 ) الخبر في البحار ج 52 ص 92 وج 53 ص 181 - 182 وإلزام الناصب ص 130 ومنتخب الأثر ص 267 والغيبة للطوسي ص 177 وإعلام الورى ص 424 وكشف الغمة ج 3 ص 322 ذكر أن الكتاب موجّه لإسحاق بن يعقوب . ومثله في الإمام المهدي ص 252 إلى 254 .