كامل سليمان
91
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
فيه : قال نوح إنّ ابني من أهلي . قال اللّه : يا نوح إنه ليس من أهلك . إنّه عمل غير صالح « 1 » . ( وهذا هو الذي قال فيه أخوه العسكريّ عليه السّلام : ) ما مثلي ومثله إلّا مثل هابيل وقابيل ابني آدم . حيث حسد هابيل قابيل على ما أعطاه اللّه . ولو تهيّأ لجعفر قتلي لفعل ، ولكنّ اللّه غالب على أمره « 1 » . ( وأمّا لقبه بالكذّاب فهو من أعلام النبّوة ، بل هو خير شاهد على صدق ما نقله الأئمة عليهم السّلام عن جدّهم صلوات اللّه عليه . . فإن زين العابدين عليه السّلام قد تكلّم عنه وذكر اسمه ولقبه قبل أن يولد بحوالي مئتي سنة ! . ثم ولد ، وسمّي ، ولقّب كذلك ! ! ! فكيف كان هذا هكذا ؟ ! . وهل تحضرني الجرأة أو تحضر قارئي فيقول أحدنا : سأرزق حفيدا بعد مئتي سنة يكون اسمه كذا ، وتكون صفاته كيت وكيت ؟ ! ! أما الأئمة فقد قالوا ذلك وأكثر منه . . وكانت سيرة جعفر الكذاب كما وصفوا ، وكان أمره كما حدّثوا . فهل هذا علم غيب ؟ . لا . . بل هو إيمان راسخ بما يقولون ، وتصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ربه عزّ وجلّ ، واطمئنان إلى تصديق الدعوة وثبوت الرسالة . . وكلّ من قارب هذه المنزلة من الإيمان ، يمنحه اللّه تعالى نعمة التصديق به وبما جاء من عنده . . ومن يلاحظ جعفر هذا ، وحيرته حين انتشار خبر ولادة المهديّ عليه السّلام وكيف حرّض السلطة على كبس دار أبيه للظّفر بالمولود وقتله ، وكيف سعى لدى شرطة السوء بكافة وسائل الوشاية والنفاق ، أقول : من يلاحظ ذلك يعرف مبلغ صدق الأخبار التي حكت عنه قبل قرنين ونصف القرن من الزمن ، ويؤمن بأن المخبر بها لا ينطق عن الهوى . . فقد أغرى هذا المنافق الخليفة بعيال أخيه العسكريّ عليه السّلام فأودعهنّ الخليفة غياهب السجن « 2 » . ثم استحوذ على إرث أخيه بعد وفاته بغير حق ، وأخاف النساء وشرّدهن ورماهن بوشايات كاذبة لدى السلطان ، وتصرّف بأنانية بغيضة لئيمة ، فهبّ السلطان المتربّص بولادة المهديّ عليه السّلام تربّص فرعون بولادة موسى ، وبعث إلى دار
--> ( 1 ) إلزام الناصب ص 114 . ( 2 ) الغيبة للطوسي ص 74 بتفصيل وكذلك في الإرشاد ص 325 .