كامل سليمان
89
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
ويغيب شخصه « 1 » . . ( والبيعة في لغة الأئمة عليهم السّلام تعني إعطاء عهد يطوّق العنق ، وتقضي بعدم محاربة الظالم في حال لزومها ، بقضاء سبق من اللّه تعالى كما جرى لآباء القائم عليهم السّلام بعد الحسين الشهيد سلام اللّه عليه . أما القائم فهو - على العكس - مخلوق ومرصود لإبادة الظلم والظالمين ، ويعتبر سكوته - حال وجوده ظاهرا للناس ومع الناس - إقرارا للظالمين على ظلمهم . . ويعتبر قعوده عن الجهاد رضى ببقاء الظلم ، في حين أنه معدّ من اللّه لقمع الظلم وإبادة الفساد . . فاقتضت مشيئة اللّه تغييبه لأمور سنكشف لك أكثرها إن شاء اللّه ، واللّه بالغ أمره على كل حال . . ) . قال الإمام الحسن عليه السّلام : - أما علمتم أن الخضر لمّا خرق السفينة وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة منه ، وكان ذلك عند اللّه حكمة وصوابا ؟ ! . أما إنه ما منّا أحد إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم « 2 » . . ( فموسى عليه السّلام وهو نبيّ ، كان يظهر العجب من عمل الخضر عليه السّلام . . فكيف بمن هو مثلنا ، قاصر عن إدراك كنه الحقائق ، ثم يجادل فيها ، ويحاول تأويلها بحسب فهمه ، مع أنها بعيدة عن مرمى تفكيره وتناول فهمه ؟ ! . لهذا السبب ضرب الحسن السبط عليه السّلام هذا المثل المحسوس الرائع لذوي العقول والأفهام من الذين يعتقدون أن الفرق شاسع بين ذوي الأفهام ، وبين ربّ ذوي الأفهام وخالقهم ! . ثم قال عليه السّلام : ) - إن اللّه عزّ وجلّ يخفي ولادته ، ويغيّب شخصه ، لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج « 3 » . ( فتحرّره من البيعة لأيّ كان من الحكّام أمر هامّ ، ركّز عليه
--> ( 1 ) إعلام الورى ص 400 والإمام المهدي ص 80 وبشارة الإسلام ص 52 عن الجواد عليه السّلام ومنتخب الأثر ص 251 عن الباقر عليه السّلام أوله . ( 2 ) البحار ج 51 ص 132 و 279 وإلزام الناصب ص 66 ومنتخب الأثر ص 206 والمحجة البيضاء ج 4 ص 338 وإعلام الورى ص 401 والإمام المهدي ص 88 - 89 والمهدي ص 160 بلفظ آخر عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) الإمام المهدي ص 89 نقلا عن البحار .