كامل سليمان
73
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
وكعرض ابنه على جلّ أصحابه في مناسبات شتّى « 1 » كما ترى في هذا الموضوع . وكفسح المجال أمام القائم الحجة عليه السّلام ليستقبل أصحاب أبيه فيقبض منهم الأموال ، ويفنّد الحرام منها والحلال ، كما ترى لاحقا . وكغير ذلك من وسائل إظهاره ، ليشتهر أمره بين الخاصة والعامة قبل لحوق أبيه بالرفيق الأعلى . . ولا تخدشنّ أذهاننا صفته الخارقة وكونه حجة بعد أبيه في حداثة سنّة . فنحن نعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بايع الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صبيّان غير بالغين ، ولم يبايع طفلا غيرهما . ونعلم أن عليّا - أباهما - قد آمن باللّه ورسوله وبذل النّصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن عشر سنين ، فقبل إيمانه ولم يقبل إيمان طفل غيره ولا دعا طفلا للإيمان باللّه وبرسوله . . ذرّيّة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما جرى لأوّلهم سواء بسواء . . فقد جعله اللّه إماما في صغره ، وآتاه الحكم صبيّا كما آتى يحيى ، ثم جعله كذلك كما جعل عيسى من قبله في المهد نبيّا . . فلا مجال للتفلت من الحجج الدامغة الواردة عن جدّه وآبائه عليهم السّلام واعترافات المؤرخين ، فالأخبار به وبأوصافه كانت كلها معروفة عند القاصي والداني من المسلمين ، وعند المؤالفين والمخالفين بلا استثناء أحد ، بل عند الحكام والسوقة والكبار والصغار ، إلى جانب أن أصحاب أبيه رأوه بعد ولادته ودفعوا له الأموال كما سيجيء ، وكانوا عرضة لامتحان معاجزه المثبتة لإمامته في حداثته ، والمؤكّدة لأحاديث جدّه الناصّة على أوصيائه الاثني عشر . أجل ، إنه قد رؤي من الكثيرين - جماعات ووحدانا - فيما بين ولادته وسنته السادسة ، وخصوصا في السنة الأولى من عمره الشريف ، وحين وفاة أبيه - أثناء الصلاة على جثمانه الطاهر ، وأثناء دفنه - رأوه بتقدير من اللّه عزّ وجلّ ليثبّت المعتقدين به على عقيدتهم حين يحاول الشيطان أن يستزلّ الضعفاء . . وقد نقل أكثر من رآه
--> ( 1 ) الغيبة للطوسي ص 144 - 145 ومنتخب الأثر ص 355 .