كامل سليمان
70
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
لسانه في فيه كأنما يغذّيه لبنا وعسلا ، ثم قال : تكلّم يا بنيّ ، فتشهّد وصلّى على النبيّ والأئمة حتى وقف على أبيه ثم تلا : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 1 » . وقد كان الإمام الصادق عليه السّلام إذا قرأ هذه الآية يقول : واللّه إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل ، وتأويلها فينا « 2 » . . وهكذا ، فإن اللّه تعالى قد آتى المولود المبارك الحكمة وفصل الخطاب ، وجعله آية للعالمين ، كما قال من قبل : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ، وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 3 » . ونقلت صقيل الجارية : أنّ العسكريّ عليه السّلام قال لولده في حديث له معه قبيل وفاته ، يخاطبه كطفل أوتي الحكمة من اللّه وكان آية في جميع أطوار حياته : - أبشر يا بنيّ ، فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهديّ ، وأنت حجة اللّه على أرضه ، وأنت ولدي ووصيّي « 4 » . ثم كررت السيدة العظيمة حديثها عنه ، تكرارها لرؤيته والتشرّف بزيارته ، فقالت يوما : إشتدّ شوقي إلى وليّ اللّه ، فصرت إلى البيت ، فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية ، وعدلت إلى المهد ، ورفعت الأثواب ، فإذا أنا بوليّ اللّه نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط ، ففتح عينيه ، وجعل يضحك ويناجي بإصبعه ، فتناولته وأدنيته
--> ( 1 ) القصص - 5 - 6 والخبر بكامله في البحار ج 51 ص 3 و 19 ومنتخب الأثر ص 335 إلى 338 والغيبة للطوسي ص 143 وينابيع المودة ج 3 ص 111 ومثير الأحزان ص 296 وإعلام الورى ص 395 وكشف الغمة ج 3 ص 288 وفي مجمع البحرين ص 85 : نزلت في القائم ، وفي شرح النهج م 4 ص 336 قال ابن أبي الحديد : إن أصحابنا يقولون : إنه وعد بإمام يملك الأرض ، ويستولي على الممالك . ( 2 ) إلزام الناصب ص 220 والبحار ج 53 ص 26 وينابيع المودة ج 3 ص 113 . ( 3 ) مريم - 12 . وانظر ينابيع المودة ج 3 ص 37 و 62 . ( 4 ) البحار ج 52 ص 17 وإلزام الناصب ص 104 ومنتخب الأثر ص 345 .