كامل سليمان
68
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
( وتابعت : ) فجئت فسلّمت وجلست ، وجاءت نرجس تنزع خفّيّ وقالت لي : يا سيدتي وسيدة أهلي كيف أنت ؟ . فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي . فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمّة ؟ . فقلت لها : يا بنيّة ، إن اللّه تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة ، فخجلت واستحيت . فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة ، أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت . ولما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ، ففرغت من صلاتي ونرجس نائمة ليس بها حادثة . ثم جلست معقّبة ، ثم اضطجعت . فانتبهت هي فزعة وهي راقدة ، ثم قامت وصلّت ونامت . . وخرجت أتفقد الفجر ، فإذا أنا بالفجر الكاذب كذنب السرحان ، وهي نائمة . فدخلني الشك فصاح بي أبو محمد من المجلس قائلا : لا تعجلي يا عمّة فهناك الأمر قد قرب . فجلست وقرأت ألم السجدة ويس . فبينما أنا كذلك انتبهت نرجس فزعة فوثبت إليها وقلت : اسم اللّه عليك ، أتحسّين شيئا ؟ . فقالت : نعم يا عمّة . فقلت لها : إجمعي قلبك فهو ما قلت لك . . ثم أخذتني فترة - أي نعاس - وأخذتها فطرة - أي انشقاق بطن وخروج مولود - وانتبهت بحس سيدي ! . فكشفت عنها ، فإذا أنا به عليه السّلام ساجد يتلقى الأرض بمساجده . فضممته فإذا به نظيف ، فصاح لي أبوه : هلمّي إليّ ابني يا عمّة . فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ، ووضع قدمه في صدره . وأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنّه يغذّيه لبنا ، وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، وحنّكه وقال : تكلّم يا بنيّ . فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول اللّه . ثم صلّى على أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام إلى أن وقف على أبيه وأحجم . ثم قال أبو محمد : يا عمّة ، إذهبي به إلى أمه ، فذهبت به إليها . وقال أبو محمد : يا عمّة ، إذا كان اليوم السابع فأتينا « 1 » . .
--> ( 1 ) القصة بكاملها في البحار ج 51 ص 2 - 3 ، وص 13 - 14 والغيبة للطوسي ص 141 وإعلام الورى ص 394 وينابيع المودة ج 3 ص 113 وكشف الغمة ج 3 ص 287 - 288 ومنتخب الأثر -