كامل سليمان
65
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
ولد الحواريين ، تنسب إلى شمعون وصي المسيح عليه السّلام ، سارت مع جيش أبيها متنكّرة في زي الخدم مع عدة من وصائفها ليداوين الجرحى في حرب من حروب المسلمين في جنوبي شرقي أوروبا ، فصادفتهنّ طلائع جيش المسلمين بعد هزيمة جيش العدوّ ، فأخذتهنّ أسيرات وما أحس أحد بأنها بنت قيصر . . وعندما عرضت للبيع مع السبايا غيّرت اسمها وقالت : اسمي نرجس ، لأنه اسم تتسمّى به الجواري . وكان والدها قد علّمها لغات مختلفة من جملتها اللغة العربية التي استمرّ لسانها عليها وألفها واستقام لها جيدا . . وكان ذلك في أيام الإمام الهادي عليه السّلام فكلّف أحد أصحابه « 1 » بشرائها حين وصلت إليه قصتها وعرف بإبائها أن تباع لمن عرضوا عليها ، لأنه كان يعلم أنها مرصودة لولده ، فتمّ ذلك واشتراها صاحبه وأحضرها إليه ، فكلّف خادمه كافورا أن يستدعي له أخته السيدة الجليلة حكيمة ، فجاءت فقال لها : ها هيه « 2 » ، فخذيها وعلّميها الفرائض فإنها زوجة ابني أبي محمد وأمّ القائم عليه السّلام ! . فهل فكر امرؤ بقول الهادي عليه السّلام . ها هيه ؟ . وهل علم القارئ حلّا للغز هذه اللفظة ؟ . لا ، فمن المؤكد أن الإنسان لا يفكر بهذه السرعة ليعلم المقصود . . فها هيه تدل على أن أمّ القائم عليه السّلام كانت معروفة في بيت الهادي بذاتها وصفاتها ، وكانت منتظرة ، والبيت كلّه على موعد معها . يعني أنها ليست غريبة على سمع الهادي ولا على سمع أخته وأهل بيته ، لأنها ليست ككل سبيّة تباع وتشترى ! . نعم إنها كذلك : يعرفها أهل البيت ، ويعرف الإمام العاشر كامل قصتها وظروف وصولها إلى بيته بعهد معهود متوارث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكانت هذه الفتاة الشريفة قد رأت في منامها - وهي في بيت أبيها - أن النبيّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حضر إلى بيتها مع بنته الزهراء عليها السّلام وجلس إلى عيسى بن مريم عليهما السّلام وجلست الزهراء إلى مريم بنت عمران عليها السّلام ثم خطبها النبيّ من المسيح لولده الحسن العسكريّ ، ثم رأت كأن الزهراء أرتها صورة
--> ( 1 ) هو مولاه الذي يدعى بشر بن سليمان النخاس ، وهو من نسل أبي أيوب الأنصاري . أنظر مثير الأحزان ص 290 و 291 . ( 2 ) راجع الغيبة للطوسي ص 128 وإلزام الناصب ص 92 - 93 - 94 ومثير الأحزان ص 290 إلى 294 ففيها جميعها كامل القصة .