كامل سليمان

611

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

وسكنها . منها تخرج طينة الجبّارين . تعلّى فيها القصور ، وتسدل السّتور ، ويتعاملون بالفجور « 1 » ! . ( ولعن ساكنها يقصد به الباني الذي أمر بسكناها ، ومن يستحق اللّعن من الظالمين والجبّارين . . ولكن ، من أين لأمير المؤمنين عليه السّلام هذا الوصف الدقيق لمدينة بغداد التي كان مكانها في أيامه كثبانا من الرّمل في بادية مترامية الأطراف ليس فيها أيّ أثر للحياة إذا استثنينا بعض نباتات ضفاف دجلة والفرات ؟ ! . إنه وصف يعجز عنه أيّ واصف رأى بغداد اليوم وهي في رونق بهجتها وازدهارها وخيلائها ! . وذلك ليس علم غيب وإن كان من الغيب . . لأنه - بحقيقته - علم أفاضه اللّه تعالى على رسوله عليه السّلام فعلّمه لأوصيائه ، فباحوا به للصّالحين من أمّته . . ثم قال الإمام الصادق عليه السّلام عن معركة قرقيسيا أيضا : ) - إنّ للّه مأدبة في قرقيسيا ، يطّلع مطّلع من السماء فينادي : يا طير السماء ، ويا سباع الأرض : هلمّوا إلى الشبع من لحوم الجبّارين ! « 1 » . ( وقد أصبح الاطّلاع من السماء ، والنداء من الآفاق شيئا عاديّا في عصرنا بعد الأقمار الصناعية ومحطات بث صور التلفزة . فكيف إذا برزت قدرة اللّه تعالى إلى الميدان ؟ ! ! ثم ذكر هذه الموقعة مرة أخرى فقال عليه السّلام : ) - يلتقي السفيانيّ بالأبقع - في الشام - فيقتله السفيانيّ ومن معه . ثم يقتل الأصهب وأتباعه . ثم لا يكون له همّ إلّا آل محمد وشيعتهم والمثول إلى العراق . ويمرّ جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها - يقتتل العرب فيما بينهم ، ومع التّرك أيضا كما رأيت فيما سبق - فيقتل بها مئة ألف . ويبعث السفيانيّ جيشا إلى الكوفة ، وعدّتهم سبعون ألفا ، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وسبيا « 2 » . . ( ورد مثله عن الباقر عليه السّلام . . ثم وصف الصادق أيضا نهضة الهاشميّ وقتله وحرقه ، وألقى أضواء على معركة قرقيسيا بقوله عليه السّلام : )

--> ( 1 ) الغيبة للنعماني ص 148 والبحار ج 52 ص 245 وإلزام الناصب ص 189 . ( 2 ) الغيبة للنعماني ص 149 - 150 والبحار ج 52 ص 237 - 238 والإمام المهدي ص 224 روي عن الإمام الباقر عليه السّلام ، ومثله في إلزام الناصب ص 176 ، وبشارة الإسلام ص 55 وص 102 وص 192 شيء منه ، والمهدي ص 194 ما عدا أوله .