كامل سليمان
590
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
ومنها اطمئنانهم إلى ما يقولون ، وأن ذلك سيكون . . ولو في آخر الزمان كموضوع كتابنا الذي بين يديك بكامله ! . ومنها ما نسيته ، وما لم أقله ، وما يستطيع القارئ أن يقوله عنّي ، وهو أكثر مما قلت . . فهم رسول ينقل عن اللّه . . وأوصياء على الرسالة برمّتها . . ومن قال لك غير هذا فلا تصدّقه . . لأنك إذا عجمت أخبارهم وفكّرت وقدّرت تعرف ذلك بيسر . . وتعرف أن هذا النّزر اليسير الذي وصلنا عنهم نجا من أيدي مزوّرة التاريخ وباعة الكذب على اللّه ورسوله . . فكيف لو وصلنا كلّ شيء صدر عنهم صافيا لا لعب فيه ولا تحريف ؟ ! ! إذا لبان الصبح لذي عينين ، ولظهر الحقّ من الباطل فما اختلف فيهما اثنان ، ولكانت الأمّة الإسلاميّة على أمر واحد ، واستغنت عن اتّباع عروبة يمينيّة أو عروبة يساريّة يضيعها بين طرفين لا يلتقيان إلّا على تمزيقها وإضعافها . . هذا ، ونستأنف حديث أبي الحسن عليه السّلام عن السفياني بقوله عنه في خطبة طويلة : ) - . . . وخروج السفيانيّ براية حمراء ، أميرها رجل من بني كلب ، واثنا عشر ألف عنان من خيل السفيانيّ تتوجّه إلى المدينة ، أميرها رجل من بني أميّة يقال له خزيمة : أطمس العين الشمال ، على عينه ظفرة غليظة ، يتمثّل بالرجال ( أي يتسلّى بالمثلة بهم والتشنيع بجثثهم بعد قتلهم ) لا تردّ له راية حتى ينزل بالمدينة في دار يقال لها : دار أبي الحسن الأمويّ . ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع إليه ناس من الشيعة . ثم يعود إلى مكة في جيش أميره من غطفان ، إذا توسّط القاع الأبيض خسف به فلا ينجو إلا رجلان يحوّل اللّه وجهيهما إلى قفاهما ليكونا آية لمن خلفهما ! « 1 » . ( وقد مضى شرح قصة الخسف في موضوع يوم الخلاص ، ويأتي
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 194 وج 2 ص 22 وشرح النهج ج 1 ص 193 .