كامل سليمان

537

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

- إذا دخلت الرايات الصّفر مصر فغلبوا عليها ، وقعدوا على منبرها ( أي اغتصبوا سلطانها ) فليحفر أهل الشام أسرابا لهم في الأرض ، فإنه البلاء ! ! ! « 1 » وإذا بلغك أنهم نزلوا بالشام ، وهي السّرّة ، فإن استطعت أن تلتمس سلّما في السماء أو نفقا في الأرض فافعل . فإذا أقبلت الرايات السود من المشرق ( أي رايات جيش الخراسانيّ ) والرايات الصفر من المغرب ، والتقت في سرّة الشام ، فهناك البلاء ، وبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها ! ! ! ( وقد مررت بشرح لمثل هذا الحديث في موضوع : الفتن الأجنبية من هذا الكتاب ، فتأمّل هذه النصيحة التي لا يزال يسديها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام منذ أحقاب وأحقاب ، فيأمرون أهل آخر الزّمان - منذئذ - بحفر الملاجىء في بطن الأرض لينجوا من الغارات الجوّية ، وباتّخاذ السّلّم في السماء أي الهروب بالطائرات - إن استطاعوا - ليتّقوا نوازل البلاء ! . يأمرونهم بذلك مطمئنّين إلى حدوثه كأنّهم هم الذين قدّروه للتنفيذ في هذا الحين بالذات ! . فهل هذا نصح صادق ؟ . وهل هو تصوّر صائب ؟ . نعم . . ولن ينجو من الكوارث الهائلة إلّا من استمع القول فاتّبع أحسنه إذا حمي وطيس معركة سرّة الشام - أي دمشق - يوم التصفية بين الإخوة العرب . ونحن نتحدّى كلّ واحد في الإنسانية أن يدّعي - ولو تزويرا وافتراء - أن معلّما لقّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لقّن واحدا من بيته عليهم السلام حرفا واحدا من علم من العلوم ، أو أنهم تدرّبوا على يد موجّه واحد في يوم من الأيام ، أو استشاروا في أمورهم أحدا في قول أو فعل . . بل إليهم - وحدهم - كان يرجع الناس . . فحقّ لهم أن يقولوا : نحن صنائع ربّنا ، والخلق بعد صنائعنا ! « 2 » . فإنّ من كان صنيعة لهم ، ممتثلا لأمرهم ، متربّيا على أيديهم وسائرا على منهجهم ، فاز ونجا . . ومن حاد عنهم ، وسلك غير طريقهم ، واتّبع غير طريقتهم ، ضلّ

--> ( 1 ) الملاحم والفتن ص 70 وص 30 ما عدا آخره . ( 2 ) انظر الغيبة للطوسي ص 173 وما مرّ بك في كتابنا هذا حول هذا المعنى ، وفي الوسائل م 16 ح 7 ص 161 وفي الكافي م 1 ص 187 قال : الناس عبيد لنا في الطاعة ، موال لنا في الدّين . فليبلّغ الشاهد الغائب . .