كامل سليمان

518

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

( وقد انساب علينا الأجانب كما تنساب الأفعى في الهشيم منذ خمدت الحرب العالمية الأولى وانتهت الخلافة الإسلامية الصوريّة في استامبول ، وأخذت تتبعثر أموال البلاد الإسلامية هنا وهناك وتصب في خزائن الغربيين والشرقيين ولم يبق للمسلمين أيّ خليفة تجبى باسمه الأموال . . ثم ذكر اليهود في معرض تمزيق الدولة الإسلامية فقال عليه السّلام : ) - . . فيأخذ الروم ما أخذ منها وتزداد ، وتأخذ التّرك ما أخذ منها . ( وهذا الذي حصل ، فقد ذهبت دول الصّرب وألبانيا وأسبانيا وكثير من دول أفريقيا . ثم أخذ اليهود أيضا أكثر من فلسطين في زماننا ، فاحتلّوا قسما من أطراف مصر وقسما من الأردن وقسما من الأراضي السورية . . وعلى من يطالع أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته أن يطّلع عليها ويأخذها كما هي - إذا خلت من الدسّ - فإنها وحي من الوحي نزل من ربّ العالمين على خاتم الأنبياء والمرسلين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الآية التي خاطب اللّه تعالى بها اليهود في مقام التبكيت : وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ، وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ، متعرضا للفتن الشرقيّة والغربية : ) - تشغر بذيلها فتنة شرقية تطأ بخطامها بعد موتها وحياتها ، وتشبّ في الحطب الجزل في غربيّ الأرض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحلة « 1 » ! . ( فالفكرة الصهيونية اليوم تطأ بخطامها بعد موتها آلاف السنين ، ثم حياتها بعد ذلك الوقت الطويل ، تشب نارها في غربيّ البلاد العربية بما تثير إسرائيل من قلاقل وثورات كالنار في الحطب الجزل : الغليظ اليابس ، كما وصف عليه السّلام . . ثم ما زالت إسرائيل رافعة ذيلها كبرياء وعجرفة تدعو بالويل والثبور المصطنع لتثير عواطف الدولة الأميركية مدّعية أن العرب سيلقون بها في البحر ، ولتستدرّ بذلك شفقة العالم عن طريق دعايتها ، وعن طريق الدعوة الصهيونية التي رجعت لتتحكّم في أميركا ومن لفّ لفّها في سبيل إقامة دولة عنصرية لن يكتب اللّه تعالى لها البقاء ما زالت تمارس العدوان السافر ، وما زالت

--> ( 1 ) الإسراء - 6 ، والخبر في البحار ج 52 ص 272 وص 208 قريب منه ، وج 53 ص 82 وبشارة الإسلام ص 58 وص 68 والغيبة للطوسي ص 277 بلفظ قريب .