كامل سليمان
501
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
الفرات « 1 » ! . ( والدوابّ هي ما يدبّ على أربع كما فصّلنا سابقا . وفيه إشارة إلى الدّبابات والمصفّحات المموّهة باللون الأصفر القريب من ذلك اللون ومما يكثر وجوده في الجيوش . وليس في الدنيا كلّها - شرقها وغربها - دوابّ من الحيوانات معصفرات تكفي لتجهيز جيش واحد بكامله . ولم يقصد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا النوع الذي ذكرناه من الدوابّ التي تسير على عجلات . . وهذا الحديث ، وما يليه من الأحاديث القدسية ، من أعلام النبوّة الدالة على صدق الوحي الذي يحدّث عن المستقبل مثلما يحدّث عن الحاضر والماضي . . ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - كأنيّ بالتّرك على براذين مخذّمة الآذان ، حتى يربطوها بشطّ الفرات « 1 » ! . ( فأين للتّرك وغيرهم من سكان الدنيا بعدد هائل من البراذين المخذّمة الآذان التي تكفي لحمل جيش عرمرم ؟ أما الدبّابات والمصفحات وجميع الناقلات الحربية فهي مخذّمة الآذان - أي مقطّعة آذانها : ليس لها آذان - . وهذا هو الذي عناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورمز إليه ، ثم ضمّن وصفها معنى الخذم في السير - أي السّرعة - حتى تربط بشط الفرات من ناحيتي سوريا والعراق على السواء . . وقد تكرّر ذكر التّرك في أحاديثه القدسية كثيرا ، فمن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - ليردنّ التّرك الجزيرة ، حتى تسقى خيلهم ( أي ما يركبونه فيتخايل بهم ) من الفرات . فيبعث اللّه عليهم الطاعون فيقتلهم فلا ينجو منهم إلّا رجل واحد . ويبعث اللّه عليهم ثلجا فيها صرّ وريح وجليد فإذا هم خامدون . . فيرجع المسلمون إلى أصحابهم فيقولون : إن اللّه قد أهلكهم وكفاكم شرّهم « 2 » . . ( وهذا يكون في موقعة قرقيسيا التي ترى تفصيلا عنها ، أو في أعقابها بحسب الظاهر . . ثم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأكثر إيضاحا وتفصيلا : ) - للتّرك خرجتان : خرجة لا ينهنههم دون الفرات شيء دون القطيعة . أصحاب ملاحمهم وفرسان الناس يومئذ قيس وغيلان ، فتستأصلهم . . لا ترك بعدها « 3 » ! . ( ولا يبعد أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشير إلى تسلّط التّرك عندنا ، وإلى أن ضرب منشآتهم
--> ( 1 ) الملاحم والفتن ص 64 وص 72 قريب منه . ( 2 ) الملاحم والفتن ص 32 وص 72 وص 69 أوله . ( 3 ) الملاحم والفتن ص 72 وص 73 وص 32 بلفظ آخر .