كامل سليمان

50

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

زوايا المستطاع بإذن اللّه . . . وقد كتب هو عن نفسه في جملة كتاب طويل إلى أحمد بن إسحاق ( رض ) : ) - . . . ثم بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين ، وتمّم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما أظهر ، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن . . . ثم قبضه حميدا نقيّا سعيدا ، وجعل الأمر من بعد إلى أخيه وابن عمه ووصيّه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السّلام ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا ، أحيا بهم دينه ، وأتمّ بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم الأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بيّنا يعرف به الحجة من المحجوج والإمام من المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرّأهم من العيوب ، وطهّرهم من الدنس ، ونزّههم من اللّبس ، وجعلهم خزّان علمه ومستودع حكمته وموضع سرّه ، وأيّدهم بالدلائل . ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادّعى أمر اللّه عزّ وجلّ كل واحد ، ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العالم من الجاهل . حفظ اللّه الحقّ على أهله وأقرّه في مستقرّه . . وإذا أذن لنا في القول ظهر الحقّ واضمحلّ الباطل وانحسر عنكم . وإلى اللّه أرغب في الكفاية وجميل الصّنع والولاية « 1 » . ( وبهذا كفاية في الجواب ، فقد عرف كل حجة منهم من المحجوج من غيرهم ، وكان مؤيدا بالدلائل . . وهو - أعني القائم - منهم . وسيكون حجّة قاصمة لكل من يدّعي أمر اللّه ! . . بهذا علّل الجواب لكل ذي بصيرة . . وقد ولد فعلا ، وكان سنّه يوم وفاة أبيه خمس سنوات وأشهرا « 2 » ، فسلمه أبوه مواريث النبوّة والسلاح . . . وكانت له هذه الغيبة التي يمحّص اللّه بها المؤمنين ،

--> ( 1 ) الغيبة للطوسي ص 175 والبحار ج 53 ص 194 - 195 والإمام المهدي ص 260 - 261 وإلزام الناصب ص 128 . ( 2 ) توفي أبوه ليلة الثامن من ربيع الأول سنة 260 هجرية ، وكان قد ولد فجر يوم الجمعة 15 شعبان من سنة 255 هجرية أنظر المحجة البيضاء ج 4 ص 335 والبحار ج 51 ص 23 ومصادر غيرها لا تحصى .