كامل سليمان
476
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
ناحية أخرى « 1 » . . ( وممّا لا شك فيه أنّنا على أهبة الولوج في الفتنة الرابعة بعد أن ألفنا استحلال الدماء والأموال والفروج . . والعرب اليوم في محنة من أعظم المحن التاريخيّة ، إذ يوشك أن تطير الفتنة المنوّه عنها ببلاد الشام وقد غشيت العراق منذ حربها مع إيران ، ولن تهدأ فيها حتى تخبط الجزيرة ببعضها فتمور الأرض العربيّة مورا وتصطبغ الأرض بالدماء لكثرة ما يقع من قتل يجرّ إلى دماء أغزر يسفحها السفيانيّ بعصبيته . . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذه الفتن ذاتها : ) - يكون في أمتي أربع فتن : فالأولى يصيبهم فيها بلاء حتى يقول المؤمن : هذه مهلكتي . والثانية حتى يقول المؤمن : هذه مهلكتي . والثالثة كلّما قيل انقطعت تمادت الفتنة . ( وهي جزما فتنة اليهود في الشرق الأوسط ) . والرابعة تصيبهم إذا كانت الأمة مع هذا مرة ومع هذا مرة بلا إمام ولا جامع « 1 » . . ( كما نحن اليوم بعد انفراط عقد الجامعة العربية ، وبعد انحياز بعض العرب إلى الشرق ، وبعضهم إلى الغرب . . وقد روي عنه تحديد للفتنة الرابعة بثمانية عشر عاما نحن نحياها ونعدّها سنة فسنة « 2 » . . فكأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعايش معاناتنا لمظاهر تلك الفتنة لأننا مع الغرب مرة ومع الشرق أخرى ، متّفقون فيما بيننا مرة ومختلفون ثانية ، بلا قاسم مشترك يجمع كلمتنا ويوحّد بين أهدافنا . . بل كأنّه معنا يقاسي ما نقاسيه من جرائم آعوجّت فيها عقول الرجال إذ يقول : ) - لا يقتلكم الكفّار ، ولكن يقتل الجار جاره ويقتل الأخ أخاه وابن عمّه ! . فقال له بعض أصحابه : وهل معهم عقول ؟ ! ! ! قال : تنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان ، ويخلف لهم هباء من الناس ، يحسب أكثرهم أنه على شيء « 3 » . . ( والخلف هو بعض أفراد هذه الأجيال المتراكضة وراء المبادئ المختلفة ظنّا منها أنها تصلح لحياتها ، وزعما بأنها على شيء هادف ، حتى إذا جاءها الظّمآن لم يجدها شيئا . . فهل أجمل من تشبيه الأجيال المنحرفة بالهباء ، أي الغبار الذي تحمله الريح
--> ( 1 ) الملاحم والفتن ص 17 . ( 2 ) بشارة الإسلام ص 31 . ( 3 ) الملاحم والفتن ص 128 وص 18 .