كامل سليمان
424
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
ممتعة تعيشها ، ولكنّ الناس يتركون دينهم - بنفس عزيمة المرأة من الرضى والاختيار - راغبين عنه إلى لا شيء سواه . . بلا لذّة ولا استمتاع ، بل ذهابا مع الشيطان وفي سبيل معصية الرحمان ! . ثم روي أنه قال عليه السّلام : ) إذا درج الدارجون ، وقلّ المؤمنون ، وذهب المجلبون ) : أي رافعو الصوت بالنكير على مرتكبي المعاصي . وقد استعمل أمير المؤمنين عليه السّلام لفظة : الدارج ، التي هي من ألفاظ عصرنا المميّزة التي عاشت بعده بألف وثلاثمئة وخمسين سنة . فنحن مع الدارج . . ونساؤنا وشبابنا وأطفالنا مع الدارج في جميع مجالات العيش والسلوك . . ثم نفذت بصيرته إلى ما هو أبعد من هذا ، وألصق بحياتنا من اللفظة والكلام ، فقال عليه السّلام : ) - . . وضيّعت الصلوات ، وعوصرت السماوات ، فحينئذ تكون السنة كالشهر ، والشهر كالأسبوع ، والأسبوع كاليوم ، واليوم كالساعة « 1 » ! . ( فقد عوصرت السماوات : ونحن الآن نساير تقدّم العلم ، ونعيش عصرا فضائيّا أصبحت فيه الكواكب بمتناول أيدينا ، وعصر سرعة بعض وسائله الطائرة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ، والصاروخ الذي يخجل الإنسان أن يذكر رقم سرعته في الساعة لأنها لا تكاد تصدّق ، والأقمار الصناعية الدائرة كالأفلاك حول الأرض . . فكيف تكون معاصرة السماوات إذا لم تكن كذلك ؟ نعم ، وقد أصبحنا نقطع مسيرة اليوم في ساعة بالسيارة ، ومسيرة الشهر في ساعة بالطائرة ، ومسيرة السنة في أقلّ وأقلّ من ساعة في الصاروخ الذي يحمل المراكب الفضائية . . ولم يبق من وزن للوقت في زماننا ، لأننا لا نحسّ بالمشقّات ، بل نتمكّن أن نقبل دعوة للغداء في فرنسا ولو كنّا صباحا في لبنان ، ولا نرفض حضور زفاف يجري مساء في طهران ولو كنا ظهرا في بريطانيا . . فجلّت بديهتك يا أبا الحسن . . يا من هو باب مدينة علم النبيّ الذي علمه من علم اللّه ! . ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام مهوّنا الأمر على من عنده بقيّة من دين : ) - لتملأنّ الأرض ظلما وجورا ، حتى لا يقول أحد : اللّه ، إلّا مستخفيا . ثم
--> ( 1 ) إلزام الناصب ص 194 وبشارة الإسلام ص 75 .