كامل سليمان

321

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

ها اللّه . . لقد كفى ضياعا للناس . . وكفى وضعا للشيء في غير محلّه ! . وقد قال الباقر عليه السّلام معقّبا على الآية الكريمة ) : - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ، أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 1 » : هذه لآل محمّد إلى آخر الأئمة . والمهديّ وأصحابه يملّكهم اللّه مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين . ويميت اللّه عزّ وجلّ به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات السّفهة الحقّ ، حتى لا يرى أثر من الظلم والبدع « 1 » . ( ورد عن الصادق عليه السّلام ما يشبهه في اللفظ ويدور في فلك معناه . ثم قال الإمام الباقر عليه السّلام : ) - إنّها - أي الأمّة - لم ترع حقّ نبيّها . واللّه لو أخذوا الحقّ عن أهله لما اختلف في اللّه اثنان « 2 » ! . ( وجزى اللّه الأئمة الأطهار عنّا كلّ خير ، فإنهم كلّما غمطهم الظلمة حقّهم ازدادوا رفعة . . وكلّما حاول التاريخ « الموضوع » طمس حقيقتهم ازدادت تألّقا يبهر البصائر قبل الأبصار ! . فهم معالم الحقّ وحملته ، ورواة حديثهم أمناء الدين ونقلته ، لأنهم أوصلوا لنا كلّ شيء . - كلّ شيء - دون أن يعرفوا تعليله الميسور ودون أن يشكّوا في شيء لم يعرفوا تعليله . . ثم قال الباقر عليه السّلام في حديث سبق أوله في موضوع : يوم الخلاص أثناء الزحف المبارك : ) - . . فإذا كانت الجمعة الثانية - من دخوله إلى الكوفة - قال الناس : يا ابن رسول اللّه : الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول اللّه ، والمسجد لا يسعنا . فيقول : أنا مرتاد لكم . . فيخرج إلى الغريّ - النجف الأشرف - ويصلّي هناك - في رحاب جدّه أمير المؤمنين - ويأمر أن يخطّ مسجد له ألف باب ، يسع الناس ، على أصيص ( أي بناء محكم ) . . ويأمر فيحفر خلف القبر الحسينيّ نهر يجري إلى الغريّين حتى ينبذ بالنجف . ويعمل على فوهته قناطر وأرحاء ( مطاحن ) في السبيل ( الطريق العامة ) . وكأني بالعجوز على رأسها مكتل فيه برّ ( قمح ) حتى تطحنه بلا

--> ( 1 ) الحج - 41 ، والخبر في البحار ج 51 ص 47 وإلزام الناصب ص 25 وص 237 - 238 وينابيع المودة ج 3 ص 80 والإمام المهدي ص 46 وص 266 وص 272 . ( 2 ) إلزام الناصب ص 29 .