كامل سليمان

299

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

لعيسى : ( أرفعك إليّ ، ثم أهبطك في آخر الزمان ، لترى من أمة ذلك النبيّ العجائب ، ولتعينهم على اللّعين الدجّال . أهبطك في وقت الصلاة ، لتصلّي معهم . إنهم أمّة مرحومة « 1 » ! . ( وهذا هو الذي نصّت عليه أحاديثنا ) . وما بعد ذلك ؟ ! ! لم يبق على المنصف إلا أن يذعن . . فإن عقيدة الانتظار ليست عند الشيعة الاثني عشرية دون غيرهم . . بل هي عند اليهود المنتظرين لظهور المسيح عليه السّلام . وهي عند النصارى المنتظرين لجلوس المسيح عليه السّلام على عرش العدل في الأرض بنصوص مكرّرة ثلاثمئة مرة في العهد الجديد فقط ! . ولكنها عندنا عقيدة متكاملة ، ونحن منتظرون لنزول المسيح عليه السّلام ومنتظرون للقائم بالحق الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما ، كما تؤكّد جميع الكتب والأخبار السماوية المقدّسة ، وعقيدتنا تشمل العقائد السابقة وتكمّلها كلها . . ومما لا شك فيه ، أن خروج المهديّ عليه السّلام قد أصبح ضرورة إلهية بعد سيطرة الظلم في الأرض ، رأفة بالعباد ورحمة بما بقي من البلاد والسواد . . وكل ما رأيناه يبشّر بالعهد الميمون : في باحة إيمان رحبة ، وفي ظلّ شريعة سهلة سمحة ، تملأ خواء الضمائر الفارغة من اللّه ، وتحيي موات الأفكار التائهة بما تعانيه من ضلال ، وتنير القلوب المظلمة التي عصفت بها ويلات العدوان . . . . . أمّا لماذا سمّينا كتابنا هذا : يوم الخلاص ، فذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد تكرّم بتسمية ذلك اليوم كذلك ، بل تكرّم بتسميته كذلك المسيح عليه السّلام من قبل ، كما أن اللّه تبارك وتعالى قد سمّاه يوم الفتح . وكذلك سمّاه الإمام الصادق عليه السّلام . فتبرّكنا بتسميته : يوم الخلاص ، وبنعته بيوم الفتح . وأمّا لماذا يخرج المهديّ عليه السّلام من مكة خاصة ، فذلك لأن فيها بيت اللّه الحرام ، ولأن فيها محلّ أخذ مواثيق البشر ، ولأنها بلد حرام ليس فيها سلاح ، ولا يجوز تجريد السلاح فيها . إلى جانب عصمتها بالجبال المحيطة بها ، وإلى جانب

--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 181 .