كامل سليمان
216
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ : هم أصحاب القائم « 1 » . وقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تفسير هذه الآية ، فضرب على عاتق سلمان الفارسيّ رضوان اللّه عليه ، ثم قال : هذا وذووه ! . ثم قال : لو كان الدين معلّقا بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس « 2 » ! . قالها وأبناء فارس يومئذ مجوس يعبدون النار ! . فتأمل واستعمل بصيرتك بقول هذا النبيّ الكريم الذي عرّفه ربّه مستقبل أهل فارس وإيمان أهل فارس ، فقال ما قال متحدّيا نار المجوس ، ومتحدّيا مجوس أمّته ومنكري عظمته والمرتدّين عن دينه ، يجبه الكلّ بمثل هذا الحديث من أعلام نبوّته ! ! ! ( ثم قال وصيّه عليه السّلام : ) - إن أهل الكهف كلهم أعجام ، ولا يتكلمون إلّا بالعربية « 3 » . ( أي يوم خروج المهديّ عليه السّلام ولا تستعجل في العجب ، فإن جميع الصالحين يبعثون يوم القيامة وهم يتكلمون بالعربية لأنها لغة أهل الجنّة ، يلهمهم اللّه تعالى إياها إلهاما فتستمرّ عليها ألسنتهم بفصاحة ليس لها نظير كما هو المرويّ عندنا في الأخبار . . وقد جاء في أخبار المهديّ عليه السّلام أنه : ) - يسلّم عليهم ، فيحييهم اللّه عزّ وجلّ ، ثم يرجعون إلى رقدتهم إلى يوم القيامة « 4 » . ( وذلك عند مروره بكهفهم قرب عكّا أثناء فتوحاته ، يفعل ذلك إيذانا من اللّه تعالى بأنّه المهديّ ، ومعجزة ينعكس اثرها على اليهود الذين يكونون يومئذ لا يزالون في سواحل فلسطين الغربية . . ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام في إكمال تصوير الأنصار : ) - ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل ( والقين : الحدّاد ) تجلى بالتنزيل ( أي بالقرآن ) بصائرهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد
--> ( 1 ) المائدة - 54 ، والخبر في منتخب الأثر ص 475 وينابيع المودة ج 3 ص 77 . ( 2 ) أنظر الرقم السابق . ( 3 ) منتخب الأثر ص 485 وأنهم يكونون وزراء المهديّ عليه السّلام . ( 4 ) منتخب الأثر ص 165 وإلزام الناصب ص 177 بمعناه . وفي الإرشاد ص 344 : وقيل إنهم يبايعونه هم وخمسة عشر من قوم موسى عليه السّلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون .