كامل سليمان
20
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
العدل الأسمى على وجه هذه البسيطة ، في آخر الزمان . والمسلم - إلى أية فرقة انتمى - ينتظر المهديّ والمسيح ، يلتقيان في دولة حقّ وحكومة عدل مثاليّ ، في آخر الزمان . . أعني ، أن جميع أهل الأديان يعطون حكومة آخر الزمان المنتظرة أهميتها القصوى ، ويعرفون لوقتها علامات ودلائل هي من صميم ما عندهم من تراث دينيّ ، ومن صميم ما لديهم من رائحة السماء . . وهذا ما نقلته إلى القارئ وفسّرته وطبّقته وقرّبته إلى ذهنه . . . أما من وراء أهل الأديان ، فلا يبقى إلا المستهزئون . . وهؤلاء - هم أيضا - لا يسعهم إلا الاعتراف بإفلاس الأنظمة الأرضية التي يزاولها الناس بشتّى أشكالها ، ويتشوّقون إلى قيام حكومة عدل ناجحة ، بعد التجارب الفاشلة التي كانت متعددة المظاهر والأسماء . . فإذا ، أنا أكتب في هذا الموضوع إلى كل إنسان حيّ . . . متحدثا عن حامل لواء حكومة عدل ، تعيّن وقت مجيئه علامات وقع أكثرها وسيقع ما بقي ، تدل عليه صفات تميّزه عن غيره ؛ سيكون في عصر معيّن ، ربما كان عصرنا هذا لدلالة أهم العلامات عليه ! . أما إذا قيل : لم لا يزال المهديّ متغيّبا عن مسرح الأحداث ما زال مخلوقا ومدعوّا للإصلاح في عصر فسد أهله . . ولم لا يظهر فيقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما زال مرصودا لهذه الغاية ؟ . فالجواب : إنّ اللّه قد جعل لكل شيء قدرا ، وإنّ له أمرا هو بالغه ، ولا يعجل إلا من يخاف الفوت . . ولو استجاب اللّه لرغبة العباد لاضطرّ لأن يقيم القيامة وينصب الميزان ويحاسب الناس على أعمالهم فورا ، ليؤمنوا بالبعث والحساب ، ولوجب أن يطلع الشمس قبل وقتها استجابة لرغبة مسافر في فلاة يلفحه الصقيع ، أو أن ينزل المطر لمجرّد حاجة فلّاح مضطرّ لريّ أرضه ، ولصار للّه في ملكه ألف شريك وشريك ! . فالبديهي الذي يفترضه خروج المهدي عليه السّلام ، هو أنّ الشروط لم تستكمل بعد ، وأنّ الدلالات التي حدّدها اللّه على لسان رسله ليوم نهضته المنتظرة لم تتمّ . . وليس من الضروريّ أن يجري قضاء اللّه وقدره بحسب رغبات الأفراد وأهوائهم ، إذ لو